ظل المواطن السوري في ظل الأزمة الدائرة على الأراضي طيلة السنوات الماضية بين فكي الحلول السلمية وحروب النظام في قتل الأبرياء، فتشرد عشرات بل مئات الألوف منهم بين الدول المجاورة للحدود السورية، فمنهم من استطاع ركوب البحر والهروب إلى الدول الأوروبية، لكن الحرب ظلت قائمة على المواطن من قبل نظامه تارة والتيارات المتشددة تارة أخرى.
وقد سوفت الإدارة الأمريكية السابقة تلك الحرب في ظل اتفاقيات ومعاهدات لم يلتزم بها الأسد وبقيت أحباراً على ورق في ظل قتله لشعبه من خلال المعارك المدعومة بالأنظمة الخارجية في الأزمة.
لقد اعتمد النظام على هذا الدعم حتى انتزع شرعيته بنفسه من جراء القصف الذي يقوم به تحت ذريعة محاربة الإرهاب، تلك الشماعة التي تعلقها الأنظمة على أبواب قتل شعوبها كي تبتعد من المساءلة الدولية حول ما يجري على أرض الواقع، لكن النظام السوري استغل ذلك في استمرار محاربة المدن القريبة من محافظة دمشق وضواحيها، واستمر في إنزال البراميل المتفجرة، وقصف طائراته للمحافظات التي استطاع المقاتلون السوريون التمركز فيها خلال تلك الحرب.
وقد حصل على دعم فارسي قوي في تلك الحرب، حيث كانت تمده إيران من خلال القيادات الميدانية الموجودة فيها وكذلك بالأسلحة التي أصبح المجتمع الدولي يرفض تزويد سوريا بها.
ما قامت به إدارة الرئيس الأمريكي الأخير أدت إلى حالة من التنازع الداخلي والخارجي حول الرؤية السورية، كما جعل المعارضة في حالة إحباط مستمر بسبب تمديد فترة الأزمة أكثر للحصول على مكاسب أخرى على أرض المعركة، حتى نفد صبر النظام السوري وأصبح يحاول اغتيال العقول الحرة التي ترفض استمرار عقلية الدكتاتور في السيطرة الواحدة على النظام.
كما بلغت حد الرعونة في النظام السوري باستخدام أسلحة محرمة ضد المعركة غير المتكافئة التي تدور على أرضه، فأصبح يضرب معارضته بالغازات الكيماوية، مما جعل التحالف الأمريكي يضرب بعض المطارات والمدن التي انطلقت منها تلك الأسلحة.
نحن اليوم أمام معضلة حقيقية وبحاجة للوصول إلى حل سلمي أهلي يدعم الوجود الإنساني لا ينفره عن الأرض السورية، كي يتمكن شعبها من العيش بسلام وعودة الروح إلى البلاد ضمن تآلف حكومي يؤدي إلى الحكومة الانتقالية ويكون من ضمنه المعارضة السورية التي ذاقت مرارة الحرب والدعم له من خارج أرض النظام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٤) صفحة (٩) بتاريخ (١٠-٠٤-٢٠١٧)