‏‫محمد لويفي الجهني

‏‫محمد لويفي الجهني

‬اتخذ كثير من الدول الأدوية الشعبية والمعالجين الشعبيين والروحيين أماكن جذب سياحي علاجي، ونظّمت لها الأنظمة وبنت لها المستشفيات على أحدث ماتكون لتواكب التطور التقني، ففي الصين سوقت للإبر الصينية الشعبية، وقدّمت لها الدعاية لتغزو العالم بعلاجها الشعبي وإبرها، وهذا جزء ومثال قليل لما تقوم به الصين، وكذلك فعلت تايلند فقد اتخذت العلاج الطبيعي والأعشاب لعلاج المعاقين وأصحاب العاهات، واتخذت الهند كذلك العلاج الشعبي دخلاً سياحياً للدولة، فبنت المصحّات التي تعالج بالزيوت والأعشاب الطبيعية الهندية، والمساج بطريقة منظمة فصارت وجهة لكثير من الخليجيين وغيرهم، وهناك كثير من الدول التي توجّهت إلى الطب البديل ليكون بديلاً وموازياً للطب الحديث، وفِي وطننا ينتشر كثير من المعالجين الشعبيين والمشايخ الروحانيين المعالجين بالقرآن الكريم وماتكاد تخلو مدينة أو قرية إلا ويوجد بها معالجون ومعالجات ويلقون رواجاً كبيراً وزحاماً من قبل المواطنيين وغيرهم ولعل الزحام الشديد الذي انتشر مؤخراً لمعالج شعبي ظهر أنه يعالج الجلطات وعنده القدرة على أن يجعل المقعد يمشي طليقاً بعدد من الكيات بالنار أكبر دليل على رواج العلاج الشعبي، واقتناع المرضى به، أضف إلى ذلك أن هناك من اتخذها تجارة فيكوي بالنار ويصف زيوتاً لنباتات طبيعية، وقد يكون بعضها له تأثير جانبي، وهناك أيضاً من يعالج بالقرآن حينما يقرأ على المريض ويرقيه ويبيع له ماءً وزيتاً مقروءاً عليه، أضف إلى ذلك أن ثقافة الماء المقروء عليه منتشرة في المجتمع، فيباع في عدد من البقالات العادية، ويجد إقبالاً عليه بطريقة تنافسية، ويباع ويروّج وينتقل إلى جميع مدن ومحافظات المملكة، وقد يوزع الماء المقروء عليه من قِبل الجمعيات الخيرية وذلك كصدقة علاج، فبعد هذا والزحام من قِبل المرضى والبحث عن المعالجين الشعبيين فإنني أسأل، لماذا لاتنظم وزارة الصحة العلاج الشعبي وتقوم بإنشاء المستشفيات الخاصة بالطب البديل؟ وتكون هناك شروط واختبارات معينة لمن يستخدم الطب البديل، فأنا لا أنكر الطب البديل لكنني أدعو إلى تنظيمه، وخاصة أننا لدينا ثقافة موجودة في ديننا وهي الطب النبوي فَلَو استخدمنا الطب النبوي ونظمنا ذلك لكانت لنا سابقة غير مسبوقة، ولسوقنا علاجنا الشعبي عالمياً، وبذلك يتوافد علينا السياح للعلاج من كل مكان في العالم، فعندنا الرمال الحارة التي تعالج الروماتيزم مثلاً وعندنا الحجامة والكي آخر العلاج،، وعندنا الحبة السوداء والحلبة وغيرها من الأدوية الشعبية.
وقبل ذلك عندنا المعالجون القرّاء الذين يعالجون بالرقية الشرعية وقراءة القرآن الكريم، ففيه علاج للمرضى النفسيين وشفاء لما في الصدور، فهذه فكرة وعلى وزارة الصحة تبنيها وتنفيذها، فهي علاج رخيص وبديل ومطلب وثقافة مجتمع وليس له أضرار جانبية إذا استخدم بطريقة صحيحة وعلى معرفة، ومن معالج لديه الخبرة في التركيبات للنباتات الطبيعية، وبهذا نحد من المعالجين الوهميين ويكون المعالج الشعبي تحت مظلة وزارة الصحة ولديه تصريح بذلك بعد اختبارات طبية اجتازها، وبهذا نضمن السلامة للمرضى المترددين على المعالجين الشعبيين وخاصة أن من ثقافة المرضى أنهم يذهبون للمستشفى وبعدها أو قبلها لابد أن يذهبوا للمعالجين الشعبيين وقد يسافرون لمسافات ويصلون إلى قرى ويقطعون طرقاً وعرة من أجل الوصول إلى معالج شعبي بدائي قد يكون عنده علم وخبرة وقد يكون نصاباً شعبياً بدائياً استغل حاجة الناس للصحة والعافية، فالصحة تاج لايبحث عنها إلا المرضى والعلاج الشعبي مطلب ولو في الهند والصين والبر والبحر والجبل كما قالوا في الأمثال الشعبية، فهل بعد هذا القول تنظم وزارة الصحة المعالجين الشعبيين وتستحدث نظاماً لذلك أتمنى ان يحدث ذلك عاجلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٤) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٤-٢٠١٧)