بعد ما يزيد على خمس سنوات من الحرب بين الشرعية في اليمن والرئيس المخلوع صالح المدعوم من ميليشيات الحوثي، أصبح المواطن اليمني بين التشريد والواقع الأليم في المناطق المدمرة، وكذلك في حالة ترقب لأي لحظة يمكن أن يجد مسكنه وأسرته أصبحت تحت الرماد.
ما يحدث في اليمن اليوم من قِبل عصابات المخلوع صالح، وميليشيات الحوثي، يفتقد أقل درجات الإنسانية والكرامة التي يجب أن يشعر بها الإنسان داخل وطنه، كما أن حالات الاعتقالات التعسفية داخل ميليشيات الحوثي أصبحت تزداد يوماً بعد يوم، حيث ذكرت التقارير أن هناك ما يزيد على 17 ألف معتقل وجميعهم يخضعون لحالة التعذيب اللاإنسانية من قِبل الحوثيين، وهذا ما يحتاج من المجتمع الدولي لوقفة حقيقية تجاه الأسرى لدى الحوثيين وضرورة خروج اليمن من المأزق الإنساني الذي يعيش فيه حالياً في ظل استمرار المعارك بين قوات الشرعية المعترف بها، والقوات الانقلابية التي تمارس القتل اليوم وسط المواطنين. كما أن هذه الحرب التي أدت لكثير من الدمار الإنساني أصبحت اليوم تلامس الحياة اليومية للإنسان اليمني، الذي سكن الملاجئ والمخيمات، وأصبح ينتظر تلك اليد الإنسانية التي تمتد له كي تقدم المعونات التي مازالت ميليشيات صالح والحوثيين تقف عائقاً أمام وصولها وتسليمها للمتضررين بشكل دائم.
ساهمت حكومة خادم الحرمين الشريفين عبر قوافل الإغاثة التي قدمتها خلال السنوات الماضية لإغاثة المواطنين دون أي تفرقة، بل كانت تذهب لجميع السكان وفي جميع المحافظات محاولة رسم التوازن الإنساني داخل المجتمع اليمني الذي تتنازع عليه قوى دولية لتقسيمه وفرض سيطرتها عليه، ومازال الحوثي يحصل على الدعم الكامل من إيران التي لا تريد للمنطقة استقراراً بل تسعد كثيراً باستمرار النزاع داخل اليمن، محاولة فرض سيطرتها على الموانئ اليمنية، حيث مازال ميناء الحديدة تحت يد القوات الحوثية التي تستفيد منه في الحصول على كافة المعونات العسكرية لاستمرارها في الحرب الدائرة.
لقد أصبح اليمن اليوم في حالة يُرثى لها وبحاجة للعودة كما كان سابقاً، متوحِّداً في كافة أقاليمه دون تقسيمات (حوثية)، لينصبَّ الاهتمام على التنمية الإنسانية والاقتصادية، ويعود لممارسة دوره الحقيقي في بناء الإنسان وليس دمار المواطن اليمني ضمن الحروب الداخلية التي تستفيد منها الأطراف الخارجية فقط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٥) صفحة (٨) بتاريخ (١١-٠٤-٢٠١٧)