كنت أحد المشاركين في إحدى ورش مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، في إحدى مناطق هذا الكيان الواسع المتنوع.
كنا قد قُسمنا إلى قسمين: رجال ونساء، وقُسم كل قسم إلى عدد من الطاولات، تمهيدًا لطرح محاور الورشة، لمناقشة ما ينطبق على تلك المنطقة منها.
قام المسؤولون بشرح مفاهيمهم، ودعمها بعدد من الأمثلة، وكأنهم، بذلك يوجهون دفة النقاش، وليس الحوار، إلى الوجهة التي يريدون، واقتياد العقول كما يشاءون.
فهمت، أيضاً، أن تلك الورشة أريد لها أن تجوب البلد من أقصاه إلى أقصاه، وأنه مخطط لها أن تعقد في كل منطقة لجمع أكبر قدر من المعلومات التي تسبق المسح الميداني للوصول إلى نتائج يستند إليها المخططون لتقديمها لصانع القرار لاتخاذ السياسات المناسبة.
كل ما تقدّم شيء جميل من أجل تشخيص الواقع وأخذ المعلومة من شرائح مختلفة من المواطنين، ولكن ما ليس بجميل هو أسلوب النقاش على الطاولات، فكانت طاولتنا، على سبيل المثال، تضم 6 أفراد بالإضافة إلى مسجل البيانات، كان النقاش في بعض محطاته يمر بمنعطفات جدلية، خصوصاً، فيما يتعلق بالقضايا الخلافية، وبالذات الدينية منها.
المجموعة الخامسة، وأنا راصدها، لسوء حظي، كانت تتكون من قيادات تربوية وأكاديمية واقتصادية وثقافية، ومع ذلك عانيت ما عانيت من مشقة إدارة دفة النقاش فيها، فما بالك بالأفراد العاديين، ماذا سيكون وضع النقاش بينهم؟
أقول لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، مع كامل تقديري لما يبذله من جهد، أعيدوا صياغة خططكم لتقضوا على مفردة «نقاش»، واستبدلوها بمفردة «حوار»، كما هو هدفكم، قبل أن تبدأوا برصد المشكلات الأخرى.
كم طاولة نقاش ستتعاملون معها على مستوى هذا البلد؟ أجزم إنها بالمئات، المهمة صعبة، أعانكم الله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٥) صفحة (٤) بتاريخ (١١-٠٤-٢٠١٧)