بينما يموت الشعب السوري على يد قوات النظام، نجد الحليفتين (روسيا/ إيران) تمارسان دورهما في التهديد لمن يتعرّض للنظام السوري من خلال القصف الجوي أو الحروب البرية التي تشنها المعارضة، يأتي هذا بينما يدين المجتمع الدولي استخدام النظام السوري للأسلحة المحرمة دولياً منها الكيماوي والقنابل العنقودية ضد شعب أعزل السلاح بتهمة انتمائهم للتنظيمات الإرهابية ومحاربة النظام.
بقى الشعب السوري ما قبل الثورة ضد النظام يرزح تحت مخالب القمع التي لم تترك أي مواطن يبحث عن الكرامة والفكر الحر خارج دائرة النظام، إلا وتم إدخاله ضمن تلك السجون التي عرفت منذ نظام الأسد الأب (الداخل مفقود والخارج مولود)، وما هذا إلا دليل على أن الدكتاتورية تولد أنظمة متوارثة وليست كما تدعي بالديمقراطية وأنها ضمن الأنظمة الحرة التي تعد الشعب فوق كل السلطات، فأصبح معها الشعب آخر همومهم وبقيت الأنظمة بكل عنفوانها تحاول أن تمرر الفكر الواحد في ضمن دائرة الدول التي تعتمد على البناء الحر، وما كانت معتمدة إلى على فكر القمع والدكتاتورية.
منذ خمس سنوات والشعب السوري يعاني من تعاملات النظام التي تخونه في حال اختار الحرية، أو عليه القبول بكل أنواع التعليم النظامي الذي يقدم للشعوب العربية شخصيات تملك الحقد على الأنظمة المستقرة.
لم يتحمّل الشعب السوري هذا النظام، فقام بثورته التي أراد من خلالها كسب حريته في الداخل وليس الهروب للخارج، حتى أجبره النظام إما الموت أمام الآلة العسكرية أو الخروج من البلاد، فتم تهجير آلاف بل ملايين المواطنين من بيوتهم وبلادهم وأصبحوا في الملاجئ يبحثون عن لقمة العيش، ورغم كل هذا لم يسلم المواطن الذي قبل الحياة تحت هذا النظام من تلك القنابل والأسلحة المحرمة حتى قام بقذف بعض المناطق بالمواد الكيماوية التي قتلت العشرات، مما استدعي النظام الدولي وأمريكا تحديداً لتوجيه ضربة مباشرة للمواقع العسكرية التي يستخدمها الأسد لقتل شعبه ويدعمه النظام الإيراني والروسي للقيام بمزيد من القمع ودفعه لمزيد من الجرائم ضد الشعب بحجة الإرهاب.
لم يعد المواطن أو المجتمع الدولي يتحمل هذا التسويف والتبريرات التي تقوم بها الأنظمة الداعمة للأسد، أو استمرار الحرب، على شعب أعزل مرة بالبراميل الحارقة ومرة بالأسلحة الكيماوية، فقد أصبح المجتمع الدولي اليوم أمام خيار نهائي لا عودة عنه وهو عودة الأمن والاستقرار في سوريا، كي يعود مواطنوها وحضارتها للواجهة ويكون الاهتمام في تنمية الاقتصاد لا تنمية الدفاع عن النظام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٦) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-٠٤-٢٠١٧)