ما لم يصل إلى إدراك الانقلابيين في اليمن؛ هو أن حربهم خاسرة ومهزومة ومنقلبة على أعقابهم انقلاباً مريعاً. هزيمة تلو أخرى، وخسارة بعد خسارة، وانكسار على إثر انكسار، وما زالوا غائبين عن الواقع، غير منتبهين إلى حقيقة ما يجري. حصنٌ من الوهم يحيط بهم، يعزلهم عن الحقائق، يطير بهم إلى أحلامٍ لا يمكن أن تصل إلى أرض الواقع.
واقع الأمر هو أنهم تحصنوا بهذا الوهم منذ اليوم الأول الذي انقلبوا فيه على الشرعية، وحاولوا فرض الأمر الواقع على الوطن اليمنيّ. لم ينتبهوا إلى أن شعب اليمن أكثر وعياً وفهماً من أن تنطلي عليه شعاراتهم المغلفة بالكلام. بدأ الأمر معهم وهماً، واستمرّ وهماً، وسوف يستمرّ أكثر وهمياً ما لم يعيدوا حساباتهم من جديد، ويدرسوا الحقيقة على ما هي عليه، وليس على ما يتمنونه.
حتى الأمر الواقع الذي احتفلوا به يوم الانقلاب؛ تغيّر عليهم أيضاً. وهم السيطرة تحوّل إلى حقائق مرة من الهزيمة الكاسحة. حلم تطويع الشعب لإرداتهم الانقلابية أفاق على صلابة شرعية وشعبية مدعومة بتحالف عربيّ يرى ما وراء ذلك الانقلاب الأسود.
وقعت الواقعة عليهم، وبدأت عاصفة الحزم، وتلتها عاصفة إعادة الأمل، والانقلابيون ماضون في تخيلات نصر لن يأتي، وواقع لن يحدث، وحقائق غير موجودة إلا في تمنياتهم القاصرة. هزيمة تلو هزيمة، وطرد على إثر طردٍ، وما زالوا في ضلالة الانقلاب.. وعمّا قريب سيجدون أنفسهم أمام الحقيقة التي لن يتمكنوا من تحاشيها، ولا تغليفها بأي وهم انقلابي جديد.. الشعب اليمني مستيقظ ومنتبه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٨) صفحة (٩) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٧)