أسماء نادي السليمان

سؤالٌ طرأ على البال! ماذا لو ترك كل واحد منا عمله، وغادر مكتبه، وجاء المدير للتقييم على العمل «العمل فقط» -بغض النظر عن العامل-!
تُرى ماذا ستنطق أعمالنا؟!
وهل سنكون فخورين ونحن نشاهد أعمالنا من بعيد؟!
ليراجع كل واحدٍ منّا نفسه.. وكيف هو عمله؟ هل سيبقى بعده أثره؟!
كم من عاملٍ كانت تعلو الأصوات وتضج في حياته بالمدح والثناء على أتفه عمل؛ فلما رحل، رحل معه المدح وبقيت تفاهة العمل!
وكم من عاملٍ رحل، وليس في حياته أي صوتٍ مادح؛ فبعد رحيله تحدث عنه عمله، وظهر أثره!
لو أننا نعلم علم اليقين أن المدح أو الذم من الناس على أعمالنا لن يزيد أو يُنقص منها؛ لأدّى كل واحدٍ منا عمله على أكمل وجه.. «فالعمل يبقى على حقيقته وأصله، لا يُغيّرُه ما يعتريه من الثناء أو الذم».
والكلام لا يهم في حضرة الأعمال! وقد قيل «الصمتُ في حرم الجمالِ جمالُ» لأن المدح لا يزيد من جماله.. والذم لا يُذهب حقيقة ما تراهُ العين من الجَمَال.
ولأجل ذلك عندما يأتي الفصلُ الحقّ.. كلُّ شيءٍ ينطق! فالجمادات تنطق، والجوارح تنطق وتشهد بحقيقة العمل بعيداً عن المدح والذم، فكلُّ ذلك كالهباء المنثور يوم ينطق العمل عن نفسه!
فاعمل عملاً تفتخر به عندما تغيب عنه!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٨) صفحة (٨) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٧)