م.الفاتح عبدالله وديدي

م.الفاتح عبدالله وديدي

إن الصورة الضوئية أو اللقطة الفوتوغرافية أصبحت فناً قائماً بذاته، بعدما صارت اللقطة تجذب كثيراً من المعجبين في أنحاء العالم، وتنال الجوائز القيمة في معارض ومسابقات دولية ويشارك فيها الهواة والمحترفون.. يمكن القول إن الصورة كما كل الفنون، لديها قدرة هائلة على خلق الجمال وأسر اللحظة.. لأنها تحاكي شيئاً عن الواقع وبمنتهى الصدق. فبعدما كانت الصورة الضوئية بعيدة عن دائرة الاستهلاك المادي لأنها كانت أسيرة الصحف والمجلات في الغالب، أصبحت الآن محطّ أنظار المعجبين بهذا العالم الفريد عبر ما تشهده المعارض والمسابقات العالمية وما تقوم به من دور متفرد في توثيق الخبر وأسر اللحظات المهمة في الحياة. وكثيرون هم الذين يمتهنون التصوير الفوتوغرافي ولكن قليلين هم المبدعون.. وبلادنا العربية شاهقة بالمبدعين في هذا المجال.. وكثيرون تطول بهم قائمة الإبداع الفوتوغرافي.. وما يهمنا في الأمر.. هو دورها ورسالتها التي تتخطى مجرد الخطوط التي يشاهدها الفرد إلى التأثير الكبير الذي ظلت تخلقه الصورة.. فالصورة ترسم ملامح هوية الوطن والمواطن بكل ما تحمل الكلمات من معان.. فكثيرون يعملون في مجال التصوير الضوئي أو الفوتوغرافي، لكن قليلاً منهم هم الذين يتركون بصماتهم شاهدة على الفعل.. كمحطات تشكل تاريخاً معبراً، سوف تحفظه الأجيال كذاكرة وأرشيف ينهل منه في كل حين، فالدعوة لأهل الفعل الرسمي.. أن تنفتح أبواب تفكيرنا ونوافذ الإحساس الرسمي.. للاهتمام بدعم مشاريع التصوير، لتوثيق الحياة وأن يجملوا وجه الدولة من خلال الصالات المختلفة مثل المراكز الثقافية ودور العرض المختلفة.. والرسالة إليهم.. فولاة أمر الثقافة كثر.. بدءاً ممن طوقهم الاستوزار ببعض المسؤولية.. وانتهاء بمن حملتهم.. الهواية للممارسة.. والحاجة الملحة للتعاطى مع مثل هذه الفنون.
آخر قطرة.. المصور الفوتوغرافي.. مبدع صامت.. وهذا عهدنا به.. يرسم بحركته حدود الضوء ومرامي الظلال.. وكم من مبدع في بلادي.. تعوزه أدوات التسويق.. ويظل يرقب المبادرات الرائعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٥٨) صفحة (٨) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٧)