تصريحات رئيس الوزراء اليمني، أحمد بن داغر، حول مواجهة المدّ الفارسي في المنطقة العربية عموماً والمنطقة الخليجية خصوصاً لم تأتِ من فراغ. بل جاءت من فحص واقعي للواقع اليمني بوصفه نموذجاً لافتاً في محاولات المدّ الذي تسعى إيران إلى بسطه في المنطقة الخليجية خصوصاً والمنطقة العربية بشكل عام.
الإيرانيون لم يُفيقوا بعد من سبات التخدير الذي حصلوا على جرعاته من الثورة التي قلبت المجتمع الإيراني رأساً على عقب، وظنّ القائمون عليها أن هذا القلب يمكن إحداثه خارج حدود بلادهم. الشعوب قبل الحكومات لا يمكن أن تتقبل أي نفوذ آتٍ من هذه البلاد بالذات لأسبابٍ تتصل بالاعتزاز بالكيان العربي متمثّلاً في أوطان مستقلة صانعة لقرارها وقدرها، ولا يمكنها أن تترك مقدّراتها تحت نير الإيرانيين تحت أي مستوى من المستويات.
أهلاً وسهلاً بإيران جارة تقف عند عتبات حدودها. لكنّ هذا الترحيب يتحول إلى رفض حين تخرج إيران من حدودها وتحاول التأثير على غيرها تحت أية ذريعة من الذرائع الواهية. لا تسير الأمور على هذا النحو بين الدول والشعوب، لكن الجاثمين على مقدرات الأمور في طهران لديهم وجهة نظر لا علاقة لها بالواقع ولا بالواقعية. وفي اليمن نموذج من المفترض أن يعلّم الإيرانيين درساً واضحاً، غير أن من لا يرى لا يمكنه أن يدرك.
لا تسير العلاقة بين دول الجوار على الشروط الإيرانية. لم تسر في السابق، ولن تسير في اللاحق من الزمن. أهلاً وسهلاً بإيران جارة داخل حدودها فقط. عدا ذلك، لا أهلاً ولا مرحباً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٠) صفحة (٩) بتاريخ (١٦-٠٤-٢٠١٧)