الرعب الذي عاشه العالم، هذه الأيام، سبق أن جُرّب في مطلع ستينيات القرن الماضي، حين خيضت مواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في الأزمة التي يعرفها المؤرخون بـ «خليج الخنازير». تتلخص الأزمة في رصد الولايات المتحدة صواريخ عبر خليج الخنازير في سفن، نحو كوبا. وعندها أصرّت الولايات المتحدة أن تفتش السفن لتتأكد من أن السلاح الذي يدخل البلاد الكوبية ليس نووياً.
الكوبيون حلفاء للسوفييت، وخصوم للأمريكان. وهذا يعني أن السلاح المتوقع دخوله إلى الجزيرة ليس أقلّ من تهديد عالي الخطورة. احتجت واشنطن، واحتجت موسكو، واستنفرت القوتان النوويتان جيشيهما لمواجهة مرتقبة. ولو وقعت تلك المواجهة لاحترق الكوكب بما تمتلكه الدولتان العظميان من أسلحة نووية هائلة.
في النهاية تغلبت لغة العقل، وتمّ إيجاد حلول للأزمة التي أرعبت سكان الكوكب.
وفي الأيام الأخيرة تصاعدت موجة رعب دولية بعد التسخين الذي وضع الولايات المتحدة قبالة كوريا الشمالية. كوريا الشمالية التي لا تبالي بما تقوله واشنطن، ولا تهتم بما تتوعد به، ولا تصغي إلى نصائح الأصدقاء، فضلاً عن تحديات الأعداء.
صحيح إن احتمال نشوب حرب نووية بين الدولتين مستبعد، لكنه ـ من الناحية النظرية ـ قد يحدث في حسابات الظروف المتوترة بين قيادتي البلدين المتشنجتين.
كلتا الدولتين تتحدى الأخرى، وتتأهب لمواجهة الأخرى، وتتحدث عن التدمير والرعب. وطبيعي أن يقلق سكان الكوكب، فالسلاح النووي ليس موضوعاً يُعمل على محمل المزاح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦١) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-٠٤-٢٠١٧)