مشعل ابا الودع الحربي

مشعل ابا الودع الحربي

في بداية عاصفة الحزم أصبح لدى العرب شعور بالتوجس.. هل يتم تقليم أظافر الانقلاب على الشرعية حتى لا يصبح اليمن صومالاً آخر، وذاك إنذار الخطر على أمن الأمة العربية.. ويأبى الحق إلا أن ينجلي كفلق الصباح بالوضوح عندما توالت الضربات في وسط الدجى فتراجع المعتدون من هول مطر النيران لقوى التحالف واختبأوا من لهيب الموت وهربوا مفزوعين وقد تركوا القاتل يصيح من مخبئه ولا مجيب، فنشأ الخلاف بين القاتل على عبدالله صالح.. والحوثي الذي تورّط بأكاذيب صالح.
باتت تفاصيل العودة للشرعية وشيكة قادتها قوة التحالف، بعد أن بدأت وانتشرت من تونس وليبيا لتواصل مسيرتها إلى مصر وسوريا.. ولكن أبطال وصقور السماء أوقفوا زحفها باليمن، حينما تعرضت ثورة الربيع للتصدي من عاصفة الحزم وحشد الأمة العربية لمايحاك ضدها بهدف تقسيم المنطقة منذ سقوط نظام صدام حسين، لتدفع الأمة ثمناً باهظاً سياسياً ولوجستياً أمام تقصير وإخفاق الأمم المتحدة بدورها الذي وجد السلبية منذ أحداث 1990م وحتى عام 2003م، حيث بدأ كشف التعري للسياسة في مجريات الأحداث وسيناريو ما كان مرسوماً بوجود خطر يهدد مصالح المنطقة.. وكان الصمت والسكوت والاكتفاء بالشجب والإدانة سبباً في استمرار للتمادي في محاولة تغيير خارطة الشرق الأوسط، حيث اقترب من دول الخليج لتبدأ أجندة الهيمنة الغربية على اليمن وإدخال بقية الدولة الخليجية في المنطقة في دوامة من الصراع.
ورغم الشعارات الرنانة والتطبيل والأفواه الكاذبة والأقلام «المُباعة» والمستأجرة ولكن دول التحالف حسمت الأمر منذ البداية، فأفقدت على الغرب وأمريكا تقسيم دول الخليج في خططهم التي اعتقدوا أن اليمن هو نهاية المطاف.
إن الحروب الحديثة تعتمد على الإعلام بشائعاته وأكاذيبه.. ولكن القوة العسكرية هي الفاصل عندما يأتي القرار في الوقت المناسب.. وبتلك الضربات تراجعت إيران بعد نومها وتأكدت أن دول التحالف العسكرية بالخليج قد حسمت الأمر وفقدت إيران أمانيها.. وحتى الصحوة لحقت أمريكا وأدركت أن المملكة المؤثر القوي في سياسة العالم.. فبرأت المملكة من أحداث سبتمبر.. واتهمت إيران ووعدت بمزيد من الحظر والتهديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦١) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠٤-٢٠١٧)