عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

بنظرة سريعة إلى الأحداث التي تدور حولنا في العالم سندرك أننا على حافة حرب عالمية ثالثة لا محالة، فالوضع في جميع أنحاء العالم يبدو قاتماً مع تزايد المشاحنات وتهديدات الدول الكبرى لغيرها، وفي ظل تحرك سفن حربية باتجاه ساحل كوريا الشمالية، وإطلاق صواريخ كروز على سوريا بعد ضرب بشار الأسد واستخدامه الأسلحة الكيماوية في خان شيخون، وتصريحات وزير الخارجية الأمريكي بأنه لابد من رحيل الأسد ضارباً بعرض الحائط استناد روسيا إلى الفيتو، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووصفه للأسد بالحيوان وإصراره على رحيل الأسد فيما أطلق عليه الرئيس الأمريكي «مرحلة قطع الرأس»، بالإضافة إلى التوتر في كوريا الشمالية حيث أمر زعيم كوريا الشمالية ربع سكان العاصمة بيونغ يانغ بمغادرة المدينة على الفور، أي ما يقارب إجلاء 600 ألف شخص على وجه السرعة في ضوء التوتر الشديد مع الولايات المتحدة وإبحار قوة أمريكية ضاربة ستصل إلى مياه المنطقة قريباً، وكذلك تصريحات كوريا الشمالية بأنها لن تتوسل السلام من الولايات المتحدة وحلفائها بل ستدافع عن كل شبر من أرضها مستخدمة السلاح النووي، بالإضافة إلى أن روسيا متمسكة ببقاء الأسد وحمايته هي وحليفها الصين.
إن المناخ العالمي لا يبشر بخير فهناك حرب أهلية جارية في سوريا، والتفجيرات التي تقوم بها المنظمات الإرهابية على نطاق واسع في الدول العربية والأجنبية، واقتناء ونشر الأسلحة النووية من قبل القوى العظمى العالمية وغيرها من الحكومات التي تسعى إلى الاعتراف الدولي.
يبدو أن الحرب العالمية الثالثة ستكون مروعة حيث سيبدو لنا وكأن أول حربين عالميتين كألعاب أطفال؛ فالحرب القادمة هي حرب السلاح النووي والإبادة الجماعية وإزالة دول من الخريطة، فتأثيرها سيكون في كل مكان بالعالم.
إنه لمن العجيب أن المختصين والسياسيين يتحدثون عن الحرب العالمية القادمة ولكن ليس هناك من يتحدث عن استراتيجيات للبقاء على قيد الحياة أو حتى عن حلول يمكن الوصول إليها للمحافظة على الإنسان على وجه الأرض؛ فالحرب النووية لا محالة ستجلب في أعقابها ضحايا وتدمير ممتلكات لم يسبق له مثيل.
وفي ظل ما نراه نجد العرب صامتين متفرقين، وحين يجتمعون ليس هناك أي قرارات جدية أو لها حتى تأثير على أرض الواقع، إنها الحقيقة العربية «الفرقة والكراهية بين الدول العربية» فقد نجحت الدول الأجنبية في زرع الكراهية وأصبحنا نرى هذه الكراهية على شاشات التلفاز بالبث المباشر.
إن الدول الأجنبية بما فيها القوى العظمى لا يشغلها غير مصالحها، يرون كل عربي وكل إسلامي إرهابياً، ونحن نتودد إليهم ونطلب الرحمة منهم، إنها الحقيقة العارية التي تتضح وضوح الشمس، وبالأخير أخبركم لعلكم تناسيتم أليس هذا ما جاء به النبي من فوق سبع سماوات، إنه الوعد الإلهي «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، وقال سبحانه وتعالى أيضاً «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» فالحق حتماً سينتصر والباطل سيزهق كما تزهق الروح وتخرج من الجسد، ولكن لن ينتصر الحق ونحن لسنا عصبة، وإن ظل الحال كما هو عليه من فرقة وكراهية، أقول للأمة العربية إن هناك فرصة أن تبكي نفسها وترثي حالها، وتظل في الاستديو التحليلي تشاهد الأحداث قبل بداية مباراة الحرب العالمية الثالثة وتقرأ على نفسها السلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٢) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٧)