إبراهيم أحمد المسلم

إبراهيم أحمد المسلم

المخدرات هي ظاهرة عالمية تعاني منها جميع المجتمعات فهي تكلف البشرية كثيراً من الأرواح أكثر من الحروب العالمية.
يتخلص الشخص من الإدمان في اللحظة التي يقرر فيها الابتعاد عن المخدرات فيجب أن يتخذ هو القرار ولا يفرض عليه وإلا سيعود للتعاطي مرة أخرى في أول فرصة يجدها أمامه؛ فالمدمنون الذين تجبرهم أسرهم ليدخلوا المصحات لتلقي العلاج لا يملكون إلا الموافقة بعد طول رفض، فهؤلاء لا يتوقفون عن التعاطي أثناء إقامتهم في مصحات علاج الإدمان وإلى أن يغادروها، وبالتالي يفشل العلاج ولا تحصد أسرهم غير الخسارة المالية الفادحة، في المقابل نرى المدمن الذي اتخذ القرار بالتوقف عن التعاطي من تلقاء نفسه ودون ضغط من أحد يقاوم بإصرار ويتحمل ويستعين بأشياء معتقداً بأنها ستساعده كالصلاة والصوم، وهذه خطوة جيدة فضلاً عن وسائل العلاج البدني والنفسي.
إن دور الطبيب مهم في التعرف على المدمن وأسباب اتجاهه لطريق الهلاك وشكل علاقته ببيئته الاجتماعية ليعرف من ذلك النتيجة التي سينتهي إليها العلاج من حيث النجاح أو الفشل لسبب بسيط لأن الأشخاص الذين يتلقون دعماً اجتماعياً وأسرياً يتوقع لهم أن يتحسنوا أكثر من هؤلاء الذين لا يتلقون مثل هذا الدعم بغض النظر عن طرق العلاج وأساليبه، فإن تعاون المدمن مع من يقومون بعلاجه من أجل العلاج من الإدمان يلعب دوراً بالغ الأهمية في حدوث ذلك، ويمكن للمتعافي تناول بعض الأدوية بإشراف الطبيب للمساعدة في إعادة تنشيط وظائف المخ الطبيعية وتقليل الرغبة في التعاطي، ويجب متابعة المتعافي بشكل مستمر عبر إجراء التحاليل الدورية للتأكد من عدم تعاطيه للمخدرات مرة أخرى حتى يعود إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية تماماً.
إن دور الأسرة هنا يتلخص في نصائح للوقاية من الانحراف بالاستماع إلى الابن والإنصات الجيد دون التسرع في الحكم وإشعاره أنه مهم وجزء من الأسرة وعدم إحراجه وخاصة أمام الآخرين وإبراز نواحي نجاحه الفكري والعقلي والتحفيز دون التركيز على نواحي الفشل ومساعدته على التعبير عن مشاعره بحرية، أما من ناحية المستوى الثقافي مثلاً فينبغي تشجيع الابن عندما ينجح في المدرسة وتوفير معلومات دقيقة عن المخدرات والخمور والجرائم والعلاقات الجنسية وغيرها، فعادة ما تكون مصدر خوف وتساؤل للأبناء، ومعرفة الأماكن التي يذهب إليها الأبناء وأنشطتهم وأصدقائهم والثقة في الابن دائماً، ونقول للوالد عامل ابنك باحترام واجعله كأنه صديقك ليس ابنك فقط وكن قدوة له في المواقف الحرجة.
دور أصحاب القرار مهم تجاه المتعافي من المخدرات بتهيئة فرص عمل وعدم ترك وقت فراغ لهم، وأيضاً دور وسائل الإعلام في توعية الشباب بأهم المخاطر التي تنجم عن تعاطي المخدرات على أسس علمية مدروسة والعمل على توعية الشباب الذين يسافرون أيضاً إلى بلاد أخرى بقصد الدراسة، وأيضاً دور المدرسة مهم في تضمين المناهج الدراسية دروساً توعوية عن أضرار ومخاطر تعاطي المخدرات، ويجب نشر الأخلاق والتعاليم الدينية وتطوير برامج التعليم بحيث تتناسب مع جميع الفئات العمرية من خلال معلومات عن المخدرات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٢) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٧)