كم هو موفّق هذا العلياني علي، الذي ارتفع بي، أنا المواطن، إلى هذا اللقب الفخم، الذي لبسته كدرع من دروع النبي داوود عليه السلام، فقد أثقلني، وخلع أكتافي، وجعل أقدامي تغرز في الأرض، بدلاً من الرقي إلى السماء، ولكن سأتحمّله حتى لا أخذل هذا الرجل العلياني الذي له من علوّ اسمه نصيب.
طالما أننا، في قانون حمورابي، أقصد العلياني القدير، قد أصبحنا أصحاب معالي، فاسمح لي يا صاحب المعالي (الوزير) أن أرفع الكلفة بيننا، ونتخاطب بأسمائنا المجردة من أي ألقاب، إلاّ إذا لم يعجب معاليكم هذا الاقتراح فإياك، معاليكم أن تخاطبني بغير اللقب، فلن أقبل أي مخاطبة دونه.
يا صاحب المعالي (الوزير)، تَعِبَتْ معالينا وهي تخاطب معاليكم، فلا يمر يوم إلا وترى لمعالينا تغريدة «تويترية» أو صيحة «إنستجرامية» أو صرخة «يوتيوبية» تناشد معاليكم، فمرّة عن سكن، ومرة عن طريق، ومرة عن دواء، ومرة عن بيئة، ومرة عن برنامج تعليمي، ومرة عن رسوم أو غرامات، وقد تُضاف لها الضرائب في مقبل الأيام.
يا صاحب المعالي، معالينا يحب أن يذكّر معاليكم بأنّ ولي الأمر عندما وضع معاليكم في ذلك المنصب إنما أراد معاليكم أن يخدم أصحاب المعالي (المواطنين) وليس العكس.
يا صاحب المعالي، معالينا يريد أن يذكّر معاليكم بأنكم كنتم مثلنا مجرد معالي (مواطن)، ويذكّر معاليكم، كذلك، بأنكم ستعودون معالي (مواطن) عادي، ولكن في الأخير ستكونون محمّلين بأوزار المعالي الوسطى، ولات حين مناص من الوقوف أمام الذي لا تخفى عليه خافية.
معالي المواطن علي العلياني، شكراً لمعاليكم، وإياك إياك أن ينزلق برنامج معاليكم إلى قاع التنفيس كغيره ممن سبقوه!
من معالي المواطن إلى معالي الوزير مع التحية!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٢) صفحة (٥) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٧)