أكثر من خمس سنوات مضت واليمن في حالة عدم استقرار منذ النزاعات التي تمت في زمن المخلوع علي عبدالله صالح وذهابه عن الحكم، والحال غير مستقر، فقد توالت الصراعات والقتل اليومي منذ عام 2011 حتى اندلاع معارك عودة الشرعية بين قوات التحالف والرئيس المخلوع والحوثيين بلغت من مارس 2015 حسب تقارير الأمم المتحدة الصادرة حتى أواخر نوفمبر 2016م ما يزيد عن 7 آلاف و500 قتيل في جميع المحافظات التي شهدت مواجهات ميدانية أو غارات جوية، بالإضافة إلى نحو 38 ألف جريح، وذلك منذ مارس 2015).
لعل هذه الأرقام تشمل عاماً واحداً ولكن المحللين يجدونها تصل إلى الضعف عن كل سنة حرب مرت على اليمن وذلك بمعدل قتل 100 مدني شهرياً بسبب هذه الحرب التي تدعم فيها إيران الحوثيين لزيادة الاستمرار والتعنت في عدم الرضوخ للحلول السلمية.
الإنسان اليمني اليوم أصبح بين تلك العصابات أرخص من التراب، فعدد القتلى تعدى عشرات الآلاف وما يزيد عن نصف مليون مشرد ونازح وكذلك عدد الإصابات الدائمة التي أصابت عديدا من المواطنين…
نحن اليوم أمام أزمة كبرى لبلد يعاني أشد المعاناة من وجود عصابات محتلة لبعض المناطق أصبحت تقدم وجبات فاسدة حسب التقارير التي تصل بين الحين والآخر من داخل اليمن للأطفال وجبات مدرسية منتهية الصلاحية لتقوم بتسميم الأطفال والتخلص من الشرفاء داخل الوطن، وهذا ما يستلزم ضرورة التدخل الدولي بشكل يكرس الرؤية الشرعية للبلاد ويفرض النظام الداخلي لحماية المواطنين، حيث إن هذا النزيف اليومي الذي يحدث بسبب المعارك الدائرة في المناطق التي مازالت تقع تحت سيطرة الحوثيين، والصواريخ القذائف التي تأتيهم دعماً من إيران عبر ميناء الحديدة، ليكسبوا الوقت الأطول في استمرار هذه الحرب التي استنزفت المواطن اليمني قبل المنطقة وأصبح المواطن يدفع فاتورة هذه المعارك من خلال جوعه وانتظار المساعدات التي تأتيه من الخارج ويحاول الحوثي سرقتها بين الحين والآخر ومصادرة حقوق المواطنين في الإحساس بالأمان والحصول على تعليم مميز، ها هو اليمن اليوم بعدما كان منارة للعلم والتراث والحضارة أصبح خلال الخمس سنوات الماضية يعاني من حالة نزف يومي تحتاج لعشرات السنين لإيقاف هذا الألم الذي تسببه الحرب الداخلية والصراع لانتزاع الشرعية التي أرادها الشعب اليمني متمثلة في رئيسها وحكومتها المنتخبة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢٠-٠٤-٢٠١٧)