منى المسعودي – استشارية اجتماعية

لو أنك تبحث في تاريخ كل مجتمع كان له من التقدم والنجاح نصيب لوجدت أن للمرأة فيه دوراً فاعلاً ولا أحد منا يقلل من ذلك أو ينفيه، لذلك كانت درجة تحضر المجتمعات من عدمها تقاس بمدى تمكين المرأة فيها وتفعيل أمر مشاركتها في بنائه. الأمر الذي يتوازى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف فيما يخص المرأة لرفع نسبة انخراطها في العملية التنموية مما يعكس لنا المكانة الحقيقية للمرأة من قبل قيادتنا الرشيدة. كما يؤكد كذلك على كونها عنصراً أساساً في عملية نهوض الوطن وتقدمه. وانطلاقاً من هذه الرؤية وإيماناً بما جاء فيها فلقد قام برنامج الأمان الأسري بأخذ زمام المبادرة لأن يقوم بالعمل على الاهتمام في قضية تمكين المرأة والمشاركة في تفعيل قدراتها بما يعود عليها وعلى المجتمع بالفائدة، وذلك من خلال قيامه مؤخراً بعملية تبنيه لبرنامج «السبرنج بورد» التابع للمجلس الثقافي البريطاني، الذي يهدف بدوره إلى الاستفادة قدر ما يمكن من قدرات المرأة المعنفَة تحديداً والعمل على تحقيق نجاحها على الصعيدين الشخصي والمهني، وذلك من خلال خطط عملية وواضحة يتعين على المرأة المشاركة فيه تنفيذها فترة دخولها البرنامج.
لقد حالفني الحظ لأن أكون إحدى المدربات في برنامج «السبرنج بورد» وأقول حالفني الحظ لأني شاهدت بأم عيني ما لتطبيق هذا البرنامج من الأثر القيم والبالغ في عملية تعزيز كرامة المرأة ومحاولة إخراجها من براثن وآثار الخبرات السيئة، والعمل على تحريرها وتجريدها من الفكرالخاطئ وتحطيم أغلال الضعف وكذلك التصدي لمحاولات ابتزازها واستغلالها، الأمر الذي سيحول مما لا شك فيه دون حدوث عواقب طويلة ولا يحمد عقباها، وكذلك تزويدها بآليات التكيف من خلال شبكة العلاقات ومجموعات الدعم. الأمر الذي ألهمني في الحقيقة لأن أتساءل كم من امرأة بحاجة إلى الانخراط في هذا البرنامج لتبصر النور من حولها ولأن تناضل في سبيل الحياة وأن تبدأ من حيث المرحلة التي كانت قد وقفت عندها؟ خاصة وأنها تمتلك ما يمتلكه كل إنسان ليشق طريقه من جديد، بعيداً عن ذريعة «لا يمكنني أن أصل لذلك، لا أستطيع أن أفعل أو مستحيل»! لأن العالم ومنذ الأزل يشق وسيشق الطريق لمن آمن بنفسه. إن مثل هذه النتائج المبهرة هو ما يجعلني أؤمن بحقيقة بأن خلف كل امرأة ناجحة كوادر وبرامج ومنظمات وطنية تلهمها القوة والشجاعة وتدفعها لأن تتصدر التاريخ. وهذا ما يحاول برنامج الأمان الأسري متمثلاً في قسم التدريب لديه أن يعمل على تحقيقه، في محاولة منه للمساعدة على إحداث التحول الاجتماعي الذي تتطلبه المرحلة الحالية من خلال تفعيلها لمثل هذه البرامج التي تؤثر بشكل أو بآخر في عملية تطور الوعي وتغييره لكي ما نحصل على امرأة مهيأة فعلياً للمشاركة الفاعلة والمنشودة منها في القريب العاجل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠٤-٢٠١٧)