محمد الرياني

محمد الرياني

أذكرُ أحمدَ جيدًا، كنت لطيفًا ظريفًا معه، فكلما التقيتُه وقفتُ إلى جواره ووضعتُ كتفي عند كتفه لأرى أيّ واحدٍ منا أطول من الآخر، كان يأتيني وقت الأصيل لنضع الشمس خلفنا وننظر للمشرق فنرى خيالنا ونتجادل حول الأطول منا حقيقة وخيالا، وعندما لا نتفق نتجه إلى الضحك والمزاح والعراك البريء، كان أحمد صديق طفولتي وواحدًا من أقاربي المميزين، وبقيتْ معي النزعة لقياس طوليْنا كلما رأيته، وكان أحمد مثلي ظريفًا لطيفًا يحب المزاح وإن بدتْ عليه ملامح الجدِّ أحيانا، كنتُ أستفزه في بعض المواقف الجادة أو التي لا تتطلب مزاحًا لأخرجه من وطأة الهم والأعباء فأنادي عليه فيقترب مني فأهمس في أذنه: ما رأيك في الوقوف إلى جواري؟ فينفعل ويقول: هذا علمك يا محمد! فيدفعني ويعود إلى مكانه، كبرتُ وكبر أحمد ولايزال الحب يربط بيننا؛ والسبب أن القلبين الصغيرين عاشا جوًّا من الحميمية الصادقة تحت شعار قف إلى جواري لنرى من فينا الأطول؟ ومازلنا نتبادل البسمات وإن كان عدد الأسنان ليس هو عدد الأسنان والملعب ليس هو الملعب، زاد عدد السنين وزاد الحب، وسأظل أناديه لأحسم معه مسألة الطول بينما شمسنا تذهب للأصيل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٢-٠٤-٢٠١٧)