عبدالله محمد الناصر

عبدالله محمد الناصر

كنت قد كتبت قبل أيام مقالاً بعنوان «الآباء الملوك» ملوك المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين وأهم وبعض ما تم من إنجازات في فترة توليهم العرش منذ عهد الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود –طيب الله ثراه– ومن تولى مقاليد الحكم من بعده من أبنائه وحتى عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –رحمهم الله جميعاً-. ومقالي هذا اليوم عن الراحل الكبير صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله– وإن لم يتسلم مقاليد الحكم ويتوج ملكاً للمملكة العربية السعودية فالأعمار والآجال بيد الله سبحانه وتعالي، فقد كان رجل دولة من الطراز الأول والنادر، فكان حضور سموه المؤتمرات العربية والعالمية محط أنظار العالم، حيث إذا تحدث أسمع وإذا ضرب أوجع وإذا عطف أبكى، فإنجازاته واضحة للعيان، فهو صمام أمان في دولة شبه قارة مترامية الأطراف وفي إقليم مضطرب بسبب الحروب والفتن التي اشتعلت وأحرقت اليابس والأخضر ومزقت دولاً وشردت شعوباً، ولكن كنا ومازلنا -ولله الحمد- في أمن وأمان وهدوء. فصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- تولى وزارة الداخلية في عهد الملك خالد -رحمه الله- عام 1975 ميلادي، وفي عام 1979 ميلادي بعد أربع سنوات من توليه المنصب، حدثت عملية اقتحام الحرم المكي من قِبل مجموعة إرهابية متطرفة اعتلت منارات الحرم المكي الشريف، وبرغم حساسية المكان فكان أمام امتحان صعب، فقد أنهاها سموه بحكمة واقتدار وكتبت بجهد وعرق وببصمة نايف بن عبدالعزيز ورجال الأمن، وأنه رجل الأمن الأول. كذلك من أهم الإنجازات هندسة اتفاقيات الحدود بين المملكة العربية السعودية ودول الجوار. عاد الإرهاب في الثمانينيات بخطط وتكتيك صعب أرهق كثيراً من دول العالم، ولكنه انتهى وقضى عليه في مهده بخطط استراتيجية وضربات استباقية ليخرج الوطن من كل عاصفة أقوى وأصلب مما كان بقيادته وحكمته وحنكته. كان الراحل الكبير قد جفف منابع الإرهاب وتم وأدها في مهدها وبقيت بلادنا بفضل الله ثم بفضل سموه من أوائل دول العالم أمناً واستقراراً، وظل الأمن قوياً ومتماسكاً، وقد لقب بقائد الأمن الفكري، حيث قال مقولته المشهورة «الفكر يواجه بفكر»، وكان محل إعجاب كثير من دول العالم. ونذكر هنا بمناسبة قرب موسم الحج هذا العام 1438 هجرية، فقد رأس سموه لجنة الحج العليا وكان عمود خيمة الحج وعماد الوطن، فبرغم اختلاف سلوك وطباع حجاج بيت الله الحرام وزوار المدينة المنورة والعدد الضخم الذي يتجاوز المليون حاج، إلا أنه وضع الخطط ودرس أدق التفاصيل وحفظها عن ظهر قلب وأشرف بنفسه على هذه الشعيرة وأمن الحجاج والمعتمرين.
نايف بن عبدالعزيز -أبا سعود- رحمك الله، فأيام قليلة تفصلنا عن تاريخ 26 رجب 1433 هجرية وهو تاريخ رحيلك إلى عالم الآخرة، فنَم قرير العين، نحن وطننا بأمن وأمان ونعمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٢-٠٤-٢٠١٧)