التقارير التي بثتها منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة عن النشاط النووي الإيرانيّ جديرة بأن يأخذها المجتمع الدولي على محمل الجدّ. فالقصة ليست قصة معارَضة سياسية تتحدث عن حكومة بلادها، بل هي جرس إنذار خطير للغاية لا يجوز للمجتمع الدولي عامةً ولوكالة الطاقة الذرية بشكل خاص.
صحيحٌ إن حكومة طهران أبرمت اتفاقاً نووياً بمشاركة ست دول كبرى، وأنها قدّمت تعهداتٍ على التزامها بالنشاط النووي السلميّ الذي لا يؤدّي إلى إنتاج أي نوع من السلاح النووي، إلا أنه لا ضمانة على ألّا تسير الأمور كما تنصّ تلك المعاهدة المشؤومة. وقد كشف مواطنون إيرانيون عن الهيكلية المؤسسية لصناعة البرنامج النووي الإيرانيّ في شقّه غير السلميّ، وليس من الوجيه أن يُعامَل صوت هذا المصدر المعتمد على مصادر موثوقة من داخل النظام الإيراني معاملة متهاونة.
التجارب النووي التي مرّرتها دول سابقة على أنها تجارب سلمية؛ فاجأت العالم بانتشار السلاح النووي على نطاق مخيف، وتمّ ذلك بعد شكوك لم يعتنِ بها مجلس الأمن الاعتناء الكافي. وأوضح مثال على ذلك كوريا الشمالية التي بقيت تُنكر وتُنكر سعيها إلى صناعة القنبلة النووية، وصدّقتها كثير من دول العالم. ثم جاءت المفاجأة المخيفة حين باتت كوريا الشمالية تهدّد علناً باستخدامها هذا السلاح المدمّر الفتّاك، ووجّهت كلامها لأكثر دول العالم قوة.
لا يجوز للحلم الدولي أن يصبر أكثر على الإنكار الإيراني، ولا يجوز له أن يصمت الآن.. المعلومات الآتية من داخل النظام تسريباً تقرع الجرس، ولم تعلقه فحسب.. والدور المطلوب دولياً هو التحرك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٧) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-٠٤-٢٠١٧)