عشر سنوات وأهالي بلدة رغدان بمنطقة الباحة ينتظرون من وزارة التعليم إعادة بناء مدرستهم للمرحلة الابتدائية التي هُدم مبناها القديم لإنشاء مبنى حديث تتحقق من خلاله الأهداف التعليمية والتربوية، ومع الأسف الشديد طال الانتظار حتى أصبح حكاية مملة وسمجة، حكاية ملؤها الحزن، وعنوانها تهميش إنجاز هذا المشروع، وتفاصيلها بقاء الطلاب على مر عقد من الزمن في مبنى مستأجر، أما خاتمة الحكاية فاليأس والإحباط.
ومازال هذا المشروع ضمن المشاريع المنسية وأضحى لغزا محيّرا لم يتمكن الأهالي من فك طلاسمه، سيما وأن الوزارة أنشأت مباني مدرسية جاءت بعده بسنوات فيما بقي مبنى مدرسة رغدان حبيس الإهمال، علما بأن المدرسة تأسست في وقت مبكر أي منذ سبعين عاماً، وتُعد من كبريات المدارس الابتدائية في منطقة الباحة من حيث عدد الطلاب، فضلا عن وجود الأرض – المخصصة للمدرسة – التي أصبحت قاعا صفصفا، تعصف بها الريح، ويلفها النسيان وتتناثر حولها وبها علامات الاستفهام العصية عن الفهم والاستيعاب، لم وزارة التعليم عجزت خلال السنوات الماضية عن إنشاء هذا المشروع! أما حكاية الممثل المالي السابق بمنطقة الباحة الذي شارك أيضا في تعطيل المشروع فإننا نظن بأن ذلك يأتي في سياق تعطيل منجز تنموي حري به أن يُنشأ ليخدم تلاميذنا الصغار، ويخدم التعليم، وحتى تتباهى به وزارة التعليم كمنجز يُحسب لها، والسؤال الجارح لم يقف قرار فردي في تعطيل منجز تنموي؟ ولم وزارة التربية والتعليم بقيت دون حراك لسنوات طويلة؟ ولوعدنا إلى الحكاية المدهشة لتذكرنا كيف استنفرت الوزارة قواها وجهودها وآلياتها لتهد المبنى القديم في غضون ساعات فقط، أما إعادة البناء فتلك تلف بها وحولها إجراءات بيروقراطية مملة وغير مستساغة أبداً ولسان حال الأهالي يقول هل تزيد سنون الانتظار؟ أم أن الوزارة ستعلن قريباً عما يبشر الأهالي؟ بإقامة مبنى نموذجي تعويضا عن جرعات الحزن الماضية، رسالة محفوفة بتطلعات وآمال وأماني أهالي رغدان لمعالي وزير التعليم، ولعلها تصله دون أن تُدس ضمن ملفات المدرسة التي لم تر النور منذ.. ويا أمان الخائفين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٨) صفحة (٩) بتاريخ (٢٤-٠٤-٢٠١٧)