عبدالله أحمد العولقي

عبدالله أحمد العولقي

المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات هي الالتزام الدائم من قبل الشركات بتحقيق التنمية والعمل ونوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وأسرهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل، وهذه المسؤولية أصبحت ضرورة ملحة في عالم اليوم المتسارع وسمة جلية للتحضر والتقدم الذي نعيشه في ظل العهد الميمون، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله ورعاه.
عندما تطبق الشركات الوطنية والمنظمات المختلفة مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتلتزم به كأساس من أساسيات وجودها فإنها تعمق جذورها في المجتمع وتصبح كياناً صلباً داخل المجتمع لا يمكن التغافل عنه، وبالتالي يصبح المجتمع متفاعلاً مع البرامج التي تطلقها الشركات والمنظمات ومشاركاً أساسياً فيها وبالتالي تكتسب الأفضلية والأولوية عند مقارنتها مع نظيراتها التي تنعدم فيها المسؤولية الاجتماعية وتحوز على قصب السبق في تحقيق ولاء العميل ورضاه.
إن تطبيق المسؤولية الاجتماعية لدى الشركات والمنظمات ليس بهذه السهولة، ففي الحقيقة هو من أبرز أنواع التحديات التي تواجهها الشركات في عالم اليوم، فبعض المنظمات تتفاعل مع هذا المبدأ الحضاري الجميل وتشرع في تطبيقه دون دراسة أو منهجية صحيحة وذلك ناتج أصلاً عن ضعف ثقافة المسؤولية الاجتماعية في أذهان القائمين عليها، وبالتالي فشلها في التطبيق وضعف مخرجاتها ونتائجها المرجوة.
كما أن إهمال البيئة الداخلية للمنشأة لحقوق العاملين وعدم الالتزام بتطبيق أخلاقيات العمل مثل سوء بيئة وظروف العمل والشفافية وغياب مفهوم الحوكمة وعدم عدالة أنظمة الترقيات والمكافآت والتعويضات، بالإضافة إلى ضعف توفر الاستراتيجيات وغياب الشكل التنظيمي المخطط في أداء المسؤولية الاجتماعية، كل ذلك يؤدي إلى فشل تطبيق المسؤولية الاجتماعية وتحقيق النتائج الإيجابية المطلوبة منها.
من أهم الأساسيات التي لا يجب التغافل عنها عند تأسيس المسؤولية الاجتماعية داخل المنظمة هو وضع الخطة الاستراتيجية الملائمة لوضعية المنظمة وطبيعة أنشطتها وكذلك وجود الكوادر المؤهلة في تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية ووضع المعايير والمؤشرات التي من خلالها يتم تقييم هذه البرامج ومعرفة مدى جدواها.
إن مجالات تطبيق المسؤولية الاجتماعية تختلف بحسب طبيعة نشاط المنظمة، فهناك برامج مرتبطة ارتباطاً مباشراً بنشاط الشركات، وهناك منظمات أخرى تكتفي بتأدية التزام معين تؤديه تجاه المجتمع، والمفترض على الشركات والمنظمات التي تنوي الدخول في عالم الشراكة المجتمعية ومسؤوليتها أن تبتدئ أنشطتها بالنظام الثاني ثم تزيد تلك الأنشطة بشكل تدريجي حتى تصل إلى درجة الاحترافية في برامج المسؤولية الاجتماعية؛ بحيث تكون منسجمة ومتفاعلة مع أنشطة المنظمة الأخرى كأنظمة الجودة الشاملة وتحقيق المستوى المطلوب من الأرباح، لأن تطبيقها بهذا الشكل الاحترافي يعد من أبرز وأهم التحديات التي تواجهها الشركات والمنظمات في عالم اليوم.
إن ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية يحتاج إلى اقتناع بأهميتها ودورها وأنها واجب وليست ضرباً من ضروب المعونة والمساعدة، كما يحتاج هذا الترسيخ إلى البدء به من قمة الإدارة العليا كإيمان بالمبدأ واقتناع بالأهمية مروراً بالإدارة الوسطى وذلك عبر ترسيخ وتأصيل مفهوم المواطنة، كما أن توفر هذا المفهوم الحضاري وتأسيسه كثقافة أصيلة في مجتمعنا يزيد من تقوية الروابط الاجتماعية وتجذيرها على النحو الإيجابي، كما أنها تزيد من ثقافة الانضباط والوعي تجاه المخاطر والتهديدات المختلفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٦٨) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٤-٢٠١٧)