جاسم العبود

جاسم العبود

الثالث والعشرون من شهر إبريل من كل عام هو يوم الكتاب العالمي، تحتفل الأوساط الثقافية ومحبو الكتاب والقراءة في العالم بهذا الحدث لتشجيع أنفسهم على القراءة والكتابة وزرع بذرة حب الكتاب في نفوس الأجيال المقبلة حتى لا يفقد الكتاب بريقه، ومنهج سليم للارتقاء بالمجتمعات. في عام 1995م اجتمعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» في باريس وأقرت يوم 23 إبريل من كل عام ليكون يوماً عالمياً للكتاب وحقوق المؤلف، وقد تم اختيار هذا اليوم بالذات توافقاً مع ولادة ورحيل نخبة من الكتاب الناجحين ممن لهم بصمة إبداع ومشاعل فكر ما زالت تضيء منعطفات الحياة على هذا الكوكب. منظمة اليونسكو حرصت على اختيار يوم الكتاب العالمي من أجل تشجيع القراءة والمطالعة، وبهذا أصبح هذا اليوم رمزاً تاريخياً لدى طبقة مثقفي المجتمعات على وجه الخصوص من أجل شحذ الهمم وتوظيف الكتاب وتفعيل دوره الحقيقي في سبيل الارتقاء بالمجتمع. في بداية مشوار الكتابة حصلت على كتاب قيم (لماذا نكتب)، الكتاب يقع في 303 صفحات تناول تجارب ونصائح عديدة لثلة من الكتاب الناجحين ومخرجات العملية الكتابية لديهم، وكعادتي حينما يقع كتاب جديد بين يدي، أعطي الحاسوب فترة نقاهة وأعرج بروحي وجسدي إلى حيث حطت الدار العربية للعلوم والنشر أوزارها، اعتكفت لقراءة تلك التجارب واستلهمت كثيرا من خبرة هؤلاء الكتاب الناجحين وبكل بهجة ارتحلت في غابة الكتابة، وفي كل صفحة كنت أرى جمال ذلك الإنسان الكاتب، ولا أخفيكم سراً بأني عاودت قراءة الكتاب ثلاث مرات وفي كل قراءة أرى نفسي أمام إبداع جديد يولد بين دفتي هذا الكتاب فما هو السر الدفين الذي يحتويه هذا الكتاب، إنها طقوس ومتعة قراءة الكتب الورقية الضائعة على صفحات الإنترنت، شغف قراءة الكتب الورقية ضرب من العشق. منذ ولادة اليوم العالمي للكتاب في عام 1995 م وملايين البشر تحتفل بهذا اليوم ويتطلعون لإعادة الكتاب إلى مكانته الحقيقية في صخب هذه الثورة المعلوماتية والتدفق العلمي الرهيب، الاحتفال بيوم الكتاب هو صرخة مدوية في عتمة العالم لأهمية ودور الكتاب في سبيل رقي المجتمعات، مهما تعددت وسائل التواصل الاجتماعية فهي ليست الفضاء الصحي وليست المنبع ولا المورد الموثوق للمعلومة، ويبقى الكتاب الورقي ينبض بالمعلومة الموثقة التي نفتقدها على صفحات وسائل التواصل الإلكترونية. رغم توالد المبادرات الشبابية والمعارض الأدبية المنظمة وتأكيد أهمية الكتاب، إلا أننا نرى الكتاب الورقي يحتضر خاصة في عالمنا العربي، القراءة هي السبيل الوحيد للارتقاء بالمجتمعات، القراءة البسيطة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي (الفيسبوك وتويتر وإنستجرام وغيرها) غير مجدية، ولذا ننادي بالعودة للكتاب الورقي وعلى صروح التعليم كليات وجامعات زرع بذرة حب الكتاب في نفوس طلبتها ومرتاديها حتى يأخذ الكتاب مكانته في سبيل الارتقاء بالمجتمعات. مؤسساتنا الثقافية هي القلب النابض وصانعة الثقافة الوطنية، اليوم العالمي للكتاب يجد مكانته بين أروقة هذه الصروح الثقافية لإعادة هيكلة جسدنا الثقافي، في يوم الكتاب العالمي جميل أن نكرم من أسهموا في إثراء مكاتبنا بفيض أقلامهم وفكرهم، في يوم الكتاب العالمي رائع أن نضع بصمة ورسالة للأجيال القادمة بأن سبل الرقي والتقدم بين دفتي الكتاب ومن خلال الكتب تنطلق شرارة الإبداع والانفتاح على العالم بأسره، ولنوقد في هذا اليوم شعلة لتشجيع القراءة من خلال الندوات والمحاضرات والمعارض التشجيعية لمختلف شرائح المجتمع العمرية، وبهذا نسعى لوضع الكتاب في مكانته الصحيحة حتى لا يموت ولا يجد من يشيعه!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٧٠) صفحة (٨) بتاريخ (٢٦-٠٤-٢٠١٧)