عادل عسوم

عادل عسوم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم  (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)37  سورة إبراهيم. لا أدري لم انبرت إلى خاطري هذه الآية الكريمة المشتملة على دعاء نبي الله إبراهيم عليه السلام وأنا أشاهد القمم الثلاث التي استطاعت الديبلوماسية السعودية عقدها خلال 48 ساعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب!

لعمري إن آي هذا الكتاب الخالد لا ترتهن بوقائع بعينها -وإن كانت تلك الوقائع سببا للنزول – إنما هي خطاب للبشرية جمعاء لا يحدها في ذلك زمان أو مكان!

بالله عليكم من كان يظن أن المآلات ستكون بهذا الإيجاب بعد أن تكالبت اللوبيات في أمريكا ومكرت بليل وخرجت للناس -يوما- بقانون جاستا؟!

ثم إذا بالعالم كله يفاجأ -بعد ذلك- بفوز دونالد ترمب هذا ، والمعلوم عنه شنآنه لكل ماهو ومن هو مسلم؟!

يومها…

بلغت قلوب كل محبي هذه الديار الطيبة وشعبها الحناجر وظنّت بالله الظنونا!.

لكننا نسينا -أو لعلنا تناسينا- دعاء نبي الله الأواه الحليم إبراهيم عليه السلام بأن يجعل الله أفئدة من الناس تهوي إلى حيث هاجر وإسماعيل عليهما السلام!

إبراهيم عليه السلام الذي لم تمسه النار بسوء وهو المستعصم بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد.

إبراهيم عليه السلام الذي عصمه الله وزوجه من ذاك الذي كفر بعد أن استعصم بدينه القويم.

إبراهيم عليه السلام الذي وهبه الله ذبحا عظيما فدى به ربنا إسماعيل عليه السلام عندما أسلما وأخبتا لله الكبير المتعال.

إبراهيم عليه السلام (باني الكعبة) والمؤذّن في الناس بالحج.

إنها القصص يقصصها ربنا لنا لنتبين بأن سيرة إبراهيم ليست للمتعة الذهنية إنما هي أسوة وعبرة ومعالم في الطريق!

فالله الذي عصم إبراهيم عليه السلام من النار هو الله الذي يعصم عباده من (جاستا) ومكر الماكرين.

والله الذي أجرى الحكمة على لسان إبراهيم عليه السلام ليقنع ذاك بأنه ليس بقادر على جعل الشمس تشرق من مغربها هو القادر على أن يهب هذه الديار الطيبة أميرا شابا شرّفه باسم نبينا وجعله قادرا على إقناع ترمب بالمجيء والقول على رؤوس الأشهاد بأن الإرهاب لا علاقة له بالدين الإسلامي. 

والله الذي أرسل الذبح العظيم لإبراهيم عليه السلام فداء لإسماعيل عليه السلام  لم ولن تنضب خزائنه أبدا.

وجاء دونالد ترمب…

ترمب الذي قال في الإسلام مالم يقله مالك في الخمر، إذا به يجعل من الرياض أولى محطاته الخارجية، يقدم إليها بأهله وكبار وزرائه وكل مديري وأصحاب الشركات الأمريكية الكبرى ليمضي فيها يومين كاملين، وإذا بعينيه مبهورتين بالكثير المثير!

وإنّي على يقين بأن الرجل غادر  هذه الديار وقد تبدّلت كثير من المفاهيم في ذهنه و وجدانه.

جاءها وقد كان موقنا بأن الإسلام ليس دينا لحياة، فإذا به يلج قصرا تضجّ الحياة فيه بأكثر مما رأي طوال عمره الذي شارف السبعين، وإذا به يشارك في افتتاح صرح (اعتدال) الشامخ فيتملكه الذهول عندما يعلم بأنه -بكل التقانة التي فيه-قد أنشئ خلال ثلاثين يوما فقط!

وإذا به يرى التأريخ والثقافة تتلألأ أضواؤهما في السماء في دلالة على التجذّر في أطناب الأرض والثبات!

وإذا بالأذان من خادم الحرمين الشريفين إلى قادة العالم الإسلامي فيأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم.

وإذا بالصفقات تعقد بالمليارات إيذانا ببناء وتنمية بعد أن اكتمل البناء في بيت الله الحرام في مكة المكرمة وعلته ساعة فخيمة وكذلك اتسع مسجد نبينا صلى الله عليه وسلم وبلغ مداه.

إنّه الله عندما يكلأ عباده بعينه التي لا تنام، فليت أهل جاستا يقرأون سيرة إبراهيم عليه السلام.