نسمع بين الفينة والأخرى بتخصيص أرقام للشكاوى وأحياناً بريد إلكتروني (الوجه الحضاري لصندوق الشكاوى) ليبث المريض معاناته ويشكو المسكين قلة حيلته، لكن ومع مرور الأيام أصبحت موضة وربما يأتي يوم تكون أرقام الشكاوى أكثر من المواطنين ومشكلاتهم، غير المستحب هو الترجل في إصدار قرار الخدمة دون دراسة ومعرفة ما الذي ستؤول إليه؟ وإلى أي حد سيستفاد منها؟ وما الذي يمنع أن تصبح وبالاً على من أنشأها؟ وكيف يتم تقييمها بين الحين والآخر؟ وقبل ذلك ماهي معايير الشكوى؟ وما الذي يُنظر فيه وما يُترك؟ مع هذه الخدمة أصبحت الشكاوى كما يقال “على قفا من يشيل” أي كثرت واختلط الغث بالسمين، مما أدى إلى ضياع وقت الفريق الصحي خاصة عندما يطالب بالرد على الصغيرة والكبيرة، الشاردة والواردة! لكن ما المحصلة؟ أجزم براحة الجميع وفرحتهم لو أخذ المريض أو المواطن حقه وحوسب المسؤول عن الخطأ الذي اقترفه، لكن ما الذي سيحدث لو أن الشكوى كيدية، أفترى أن الأمر بسيط ولا يستدعي شكوى؟ كيف سيتم محاسبة من تقدم بالشكوى وأهدر وقت وجهد منسوبي المؤسسة الصحية؟ ومن سينصف أفراد الفريق الصحي ويرد له بعضا من حقه ويحمي سمعته التي تفنن بعض ضعاف النفوس في نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ في اعتقادي أنه وتوفيرا لجهد الجميع، وتفاديا للجوء إلى الحل الدائم والطريقة المعتادة والتقليدية المتمثلة في تشكيل لجان، لماذا لا يتم فرض مبلغ مالي على صاحب الشكوى تعاد إليه في حالة كان محقاً، أو تذهب إلى لجنة مساعدة المرضى في حالة اتضح أنها كيدية، عندها ستتوقف عشرات الشكاوى ويفكر المراجع ألف مرة قبل أن يخط شكوى؟
وإلى أن يتم التنظيم نشكو إلى الله كثرة الشاكين حَوْلي على أطبائهم.