- للكتابة طقوس تشبه المطر عندما يختار الهطول والرقص على طريقته حرا ليعبر عن لغة الخاصة خلف كواليس الأرض وهو يعزف نوافيره وينقط بحروفه خلف النوافذ و الأشجار المتعبة… فتستريح.
– للموت طقوس تشبه طقوس النسيان يحضر قويا ويذوب تدريجيا مع شموع الحقيقة وفرضية الصبر والانكسار والتماس العذر لاختفاء النجمات عندما تسقط الشمس من عنق السماء وتفرض أبجدية النهار.
– للوحدة طقوس الغياب عندما تذهب وحيدا معك وتتأمل مفاصلك وتعد أصابع ذاكرتك وتعاتبها على روماتيزم الهوامش وحوافر الخيل التي وشمت أفكارك بكل ما مر من الذكريات التي ستتحول حتما إلى خيوط عابرة.
– للحب طقوس لا تشبه الحنين الذي يولد من جرح ولا تلتقي مع مساحات التجلي التي تذوب كقطع السكر في كوب شاي، وإنما قد تكون حروفا غير قابلة للتعريف أو التحليل أو الذوبان في قوالب مصطنعة، فهي لا تصغي إلا لصوت القلب الذي خلق حرأ كطائر من نور.
– للصمت طقوس من شفافية التوق وحالة حدوث تلقائية الهطول المفاجئة دون مقدمات فهو يشبه حالة انتظار ترميم ما توجعت منه الذاكرة في علاقة بينه وبين السكوت الذي يأتي بمناسبة الخوف من البوح وأن كليهما يقف بعيدا على حافة وقت لا يأتي.
– وللانتظار طقوس على قارعة كتاب منسي ودقائق غائبة في لحظات التعلق ودوزنة حروف القلب عندما يلتفت إلى مواقيت الحضور الذي يتمطى أحيانا ويغيب أحيانا أخرى ويرحل للأبد، ويترك خلفه عقارب ميتة ذبحتها قسوته.
– وللوجع طقوس الخيبة من اختراق طلقة من أقرب المسافات دون القدرة على الآه آه فهو يظل متراكما مترسبا كالكلس على الجدران، يئن كلما تحرك من مكانه أو هطل عليه الماء ليرويه فيكتشف أنه غير قابل للذوبان أو التحلل.
– لا تذهب وحيدا إلى طقوسك الغافية خلف نظارة الحلم الذي يحتاج للنسيان، اذهب بلا صخب يشق ثوب الليل عندما تغلق الباب عليك تذكر نفسك دونما أثواب الطقوس كي تستطيع النوم لتصغي إلى جسدك بهدوء دون تجليات المكان أو الزمان، ما عليك سوى الغياب في اللا شيء
– سنلتقي مهما ابتعدنا عن طقوسنا في صباحاتنا وكيف نتعاطى مع الندى و نتقاسم الياسمين، سنلتقي مع أفكارنا وهدوئنا وصخبنا ولغتنا سنلتقي مهما ابتعدنا عن ماهية الكلمات التي تعبر عنا… فكلنا “طقوس” تنتظر الخروج من كواليس النسيان، تحتاج لأن نتغير ونتجاوز ما ورثناه من تعب، ومن طقوسنا الوراثية في التعامل مع كل ما يحيط بنا، نحتاج لأن نبني جدارا من حالة استثنائية أن نتدرب على البوح والخروج من قوالب الصمت والوجع والنسيان وتجاوز حدودها الحياة، التي تتغير بمراجعة الأخطاء و إحراق الكمنجات الباكية والخروج من زمن راحل إلى وطن واثق يستعيذ من تردد امتداد العشب إلى الاخضرار، واستئصال هذه الطقوس وغرس أخرى، تكون حنونة أكثر ومتفائلة أكثر ومحبة أكثر بما يكفي لتجاوز عقد الكلام ومناقشة الفوارق الهشة بين الأشياء والحريات، باعتراف بسيط يمكننا أن نغير طقوسنا الحجرية إلي طقوس من مطر… وما أحلى المطر…