لابد أن يكون للصبر حدود، ولابد للحازم أن يتخذ موقفاً حازماً بعد نفاد صبره، ولابد أن تكون ضربته موجعة، فقد قيل “احذر غضب الحليم”.
كَمْ مارست حكومة قطر من ممارسات تستهدف شق الصف الخليجي والعربي والإسلامي سراً وعلانية، وكم صبرت قيادتنا على مشاغباتها غير المحسوبة، وكم نصحت، وكم وجهت، وكم تحملت، كلها في سبيل وحدة الصف العربي، وتضحية من أجل البيت الخليجي، ولكن كل ذلك لم يزد حكومة قطر إلا تمادياً وعنجهية.
قلنا، غير مرة، لا يمكن أن تُكَبّرك مشاغباتك، أو ارتماؤك في أحضان عدوك، أو دعمك الجماعات الإرهابية، لأنها، في مجملها، ممارسات لا يأتي في نهايتها إلاّ دمارك دون سابق إنذار، عندها لن يفيد الندم، “فعند الفوت لا ينفع الصوت”.
لم يكن قطع العلاقات مع حكومة قطر، ولا إغلاق المنافذ أمراً هيناً، ولكنهما أمران، أحلاهما مرّ، فكان صدور تلك القرارات أمراً لا بدّ منه، لإيقاف السياسات التي تتبنّاها الحكومة القطرية، التي أضرت بأمن واستقرار الخليج.
ألم نقل سينفد صبر الحليم؟ وإذا بطش فالويل، كل الويل، لمن وجّهت له الضربة، حتى الجسد الواحد إذا فسد منه عضو بُتر ليحافظ على سلامة الأجزاء الأخرى. حقيقة، إنها نهاية لم نكن نتمناها، ولكن بلغ السيل الزبى، ولم يعد يجدي النصح نفعاً، حينها “فداوها بالتي كانت هي الداء”.
مهما حصل، يبقى الشعب القطري له مكانته في قلوبنا، كما أكدت ذلك قيادتنا الرشيدة، قبلنا، حين قالت بأنها “ستظل سنداً للشعب القطري الشقيق وداعمة لأمنه واستقراره، بغض النظر عما ترتكبه السلطات في الدوحة من ممارسات عدائية، وأن الشعب القطري ما هو إلاّ امتداد طبيعي وأصيل لإخوانهم في المملكة العربية السعودية”.
يقولون آخر العلاج الكيّ.