فيصل الخريجي

أكتبُ هذه الأحرف والفؤاد يعتصر أسًى وألما على القطيعة والخلاف مع قطر الحبيبة، قطر الأقرب لقلوب السعوديين في الطباع والعادات والقبائل والأسر بل وحتى بالمنهج السلفي.

ولكن هذا كله تغيّر عندما انقلب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده الشيخ خليفة -رحمه الله- حاكم قطر الشرعي في حينه، متطلعاً لحكم يضاهي حكم أسرة آل سعود الذين سادوا الجزيرة العربية، محاولاً تتبع خطى الإمام الفارس/ محمد بن سعود والعالم الرباني الشيخ/ محمد بن عبدالوهاب في إقامة حلف انتهى إلى تأسيس دولة غدت الأقوى في المنطقة، حيث خان الشيخ حمد التقدير وقاسى مع عظيم الفارق، فليس الإمام الفارس محمد بن سعود سموكم يا شيخ حمد وليس القرضاوي هو الشيخ المجدد ابن عبدالوهاب، فالأخير كان يريد نشر عقيدة السلف فحسب، أما القرضاوي يا شيخ حمد فيريد أن يحكم ما تحت قدميك ليقيم خلافة جماعة الإخوان المسلمين، هنا الفرق بين العالم الرباني والعالم صاحب الأجندة السياسية، هنا الفرق بين ما كان وبين ما طَمَحَ إليه ناظراكَ يا سمو الأمير.

إن رغبة الشيخ حمد آل ثاني في تزعم الجزيرة العربية باءت بالفشل الذريع بالرغم من استعانته بثروات قطر الضخمة المتمثّلة في الغاز الطبيعي وبقناة الجزيرة والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وتجنيس الغرباء؛ رغبة انتهت بحصاراقتصادي وجغرافي خانق للدوحة.

قطر الآن في الحجر الصحي ليس لأن أسرة آل ثاني الكرام قوم سوء، وليس لأن شعب قطر الأبيّ ارتكب الشرور، وإنما لأن حكومة قطر أرادت أن تمتطي تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وتسيطر عليه لتحقيق رغبة الشيخ / حمد، فحصل العكس بحيث قام التنظيم بامتطاء الحكومة القطرية والسيطرة عليها، فالدوحة الآن يمتطيها التنظيم وتحت وطأته ووصايته البغيضة. وَمِمَّا لا شك فيه أن قيام مجاميع من الأجانب بمحاولة الانقلاب على الأنظمة الشرعية والحكومات الوطنية وإسقاطها لغرض الوصول لسدة الحكم يعتبر تهديداً للأمن والسلم الدوليين وهذا يخالف أهداف ومبادئ القانون الدولي العام ويتعارض مع الأسس التي يقوم عليها ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وينتهك مبدأ حسن الجوار.

ولا حل لما يجري في الدوحة إلا بالخلاص من الاحتلال الداخلي للتنظيم العالمي بخاصة في جهاز الاستخبارات القطري.

والخلاص هنا لا يعني قتل الإخوان المسلمين أو الفتك بهم ولكن يعنى إسقاط أجندتهم التي تسعى لإسقاط الحكومات الشرعية والأنظمة السياسية الوطنية التي يريد التنظيم أن يحل محلها بأي وسيلة كانت حتى لو تسبب ذلك في سفك دماء المسلمين وهدد الأمن والسلم الدوليين.

والخلاص أيضاً في انتصار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر الشقيقة لقطر وشعبها بتخليص قطر من الهيمنة الإخوانية وتحالفات جهاز الاستخبارات القطري الباطنة مع ملالي إيران وعودة الدوحة للصف الخليجي حتى لا يطول أمد الحجر الصحي.

وفِي الختام يصدق قول الشاعر في حال السعودية وقطر: فقسا ليزدجروا ومن يكُ حازما * فليقْسُ أحيانا على من يرحم.