الدكتور زهير العمري

الدكتور زهير العمري

يتعجب كثير منّا من حالة الصمت المطبق التي أصابت بعض مشاهير الكتاب والمغردين والدعاة، وبعض الشخصيات المؤثرة في المجتمع عن إبداء رأيهم حول قطع العلاقات مع قطر على الرغم من مرور ما يقرب من أسبوع كامل، ولعل التعجب يبلغ ذروته هو ما عرف عن هؤلاء المشاهير والدعاة والكتاب بأن لهم نشاطا كبيرا جدا، ومتابعين بالملايين على مواقع التواصل، ولديهم تفاعل سريع عند حدوث أي حادثة سلبية داخل الوطن؛ إذ نجدهم يتفاعلون بشكل كبير سواء بالتغريد من حساباتهم أو بكتابة المقالات أو بنشر المقاطع المرئية لإيصال صوتهم وإبداء رأيهم للتضخيم والتهويل.
الإشكالية أن هؤلاء الصامتون لا يدركون أن اختلافات وجهات النظر بين أطياف المجتمع داخليا في أيّ قضية دينية أو ثقافية أو اجتماعية لا يبرر لهم قطعا عدم اتفاقهم على مسلمات وطنية، وأن عليهم لزاما الاستنفار لقضايا الوطن المصيرية التي لا تقبل الصمت، مع الأسف هؤلاء الصامتون ينظرون للوطن من أفق ضيق جدا، ينظرون له من زوايا أفكارهم أو معتقداتهم، ومن نقاط الاختلاف مع بعض من يخالفونهم في الأفكار والآراء.
يدرك الجميع أن قطع العلاقات مع حكومة قطر كان قراراً حكيما ومدروسا بعناية شديدة، وصدر وفق أدلة دامغة لا تقبل التأويل أو التفسير، أو الصمت عنها، ولم يكن قراراً متعجلا كما يحاول بعض أن يؤوله ويلتف عليه ليقلل من أهميته الكبيرة، بل جاء في الوقت المناسب. والقارئ المتمعن لتاريخ الدبلوماسية السعودية في قرارتها ومواقفها يجد أنها لا تتخذ قرارتها ومواقفها سريعا، وجاء هذا القرار بعد محاولات كبيرة لاحتواء الحكومة القطرية، ومناصحتها ومحاولة ردعها عن هذا التخطيط العدائي ضد دول المنطقة وشعوبها على مدى 21 عاما.
على الصامتين من الدعاة والمشاهير والكتاب الذين لم يكتبوا حرفا عن تأييد قرار قادتنا في قطع العلاقات مع قطر التي تمول الإرهاب وتدعمه، أن يعلموا أن في صمتهم فتنة، ويتوجب عليهم أن يكتبوا ويبينوا عن مواقفهم المحبة لوطنهم، وشجب خيانة الحكومة القطرية، عليهم أن يخرجوا من صمتهم، نحن في وقت عصيب وطننا كله يواجه هذا الإرهاب المنظم من حكومة دولة شقيقة، التي كونت لها سلسلة واسعة من الخيانات البشعة التي تصدرها لتهدد جميع البلدان العربية والإسلامية.
نحن اليوم نصطف نسيجا واحدا لحماية وطننا أرضا وإنسانا؛ بكل القبائل والانتماءات والثقافات، نقف متوحدين خلفه ؛ لأن الوطن بكل مكوناته ومكتسباته لا يمكن أن نضعه في مقابل اعتبارات ضيقة منطلقاتها اختلاف في الأفكار أو الثقافات، و كذلك نؤمن جميعا أن الوطن خط أحمر، ولا شيء يعلو عليه، ومصلحته فوق الجميع.