غادة العيدي

يعد العمل التطوعي من أرقى الأعمال التي يقوم الإنسان بممارستها خلال سنين حياته، حيث يقوم بتوفير وقته وجهده لخدمة مجتمعه والإنسانية دون أن ينتظر أي مقابل مادي، ويقدم من خلال تطوعه ضمن أحد فرق التطوع عديدا من الخدمات الإنسانية، التي يساعد من خلالها أخاه الإنسان، فيساهم في تطور ورقي المجتمع، ويدفع بعجلة تقدمه نحو الأمام.
ومع التطور الكبير الذي شهده العالم في السنوات الماضية، أصبح من الصعب على الحكومات أن تقوم بتلبية كافة الخدمات تجاه شعبها، فابتكرت فكرة التطوع والمؤسسات التطوعية لكي يلعب الإنسان دورا كبيرا في مساعدة الحكومة على تطوير المجتمع.
ويشكل الشباب الجزء الأكبر من القطاع التطوعي، ويساهم بحيوتيه في جعل العمل التطوعي عملا حيويا مرنا، مع إمكانية تنفيذ الأعمال التي يصعب على الحكومات القيام بها لأسباب عديدة.
وفي السنوات الماضية بدأت المؤسسات التطوعية في الانتشار في عدد من الدول العربية، لكن هذه المؤسسات الناشئة تواجه عديدا من المشكلات كعدم وعي الشباب المتطوع بأهمية العمل التطوعي، فيتأخر في تنفيذ الأعمال التي تسند إليه، بالإضافة إلى جهل القائمين على المؤسسة التطوعية بكيفية توزيع الأعمال بين المتطوعين بحيث يستفيدون من خبرات كل واحد منهم في مجال اختصاصه، وعدم توفيرهم للبرامج الكافية لتدريب المتطوعين على تنفيذ الأعمال التطوعية، وتشدد بعض الموظفين في المؤسسة في التعامل مع المتطوعين، ومعاملتهم بقسوة ودفعهم إلى القيام بأعمال تفوق طاقتهم.
لكن المشكلة الأكبر التي تواجه هذه المؤسسات هو غياب الدعم المادي، فمعظم هذه المؤسسات التطوعية تعتمد على التبرعات لتمويل برامجها، وهذه التبرعات تأتي من طرفين: الطرف الأول هو الناس التي تسعى لعمل الخير فتتبرع ببعض الأموال أو الأشياء العينية البسيطة التي لا تكفي المؤسسة، أما الطرف الثاني فهو المؤسسات الربحية، وهي المؤسسات التي تملك أعمالا كبيرة في البلد تدر عليها أموالا طائلة، فتخصص هذه المؤسسات الربحية جزءا أو نسبة من أرباحها لدعم المؤسسات التطوعية، لكن هذه المؤسسات حتى الآن لم تلعب الدور المنتظر منها في دعم المؤسسات التطوعية. فعديد من المؤسسات الربحية لا تجد لها دعما لأي عمل تطوعي، أو محاولة القيام بنشاط تطوعي يساهم في تطوير وتقدم المجتمع، وفي حال قامت بعض المؤسسات الربحية بتقديم دعم لأحد البرامج التطوعية، فإن الدعم لا يكون بالشكل الأمثل، ولا يكفي بالغرض المطلوب، ولتجاوز هذا الأمر يجب أن تعقد ندوات ومحاضرات عديدة، يوضح فيها أهمية العمل التطوعي التشاركي، ودور المؤسسات الربحية، والفائدة التي ستعود على هذه المؤسسات من خلال مشاركاتها في البرامج التطوعية ودعمها لها، فعلى سبيل المثال بإمكان الجمعية التطوعية طبع اسم الشركة المساهمة في النشاط التطوعي على بروشورات هذا النشاط، وثياب المتطوعين، فبذلك تحصل المؤسسة الربحية على دعاية تصل إلى كل من استفاد من هذا النشاط التطوعي، ونجاح هذه الطريقة في الدعاية سيدفع الشركات الربحية الأخرى إلى الولوج في عالم المؤسسات التطوعية، الأمر الذي قد يجعلنا نشاهد أكثر من شركة ربحية تساهم في برنامج تطوعي واحد، مما يؤدي إلى ازدهار المؤسسات التطوعية، ويصبح بإمكانها أن تغطي مصاريف نشاطاتها المتعددة، الأمر الذي يساهم في تقدم المجتمع، ونمو حس العمل التطوعي فيه.
وهكذا نرى أن تقصير الشركات الربحية في دعم العمل التطوعي يعود لعدم وجود الوعي الكافي لهذا العمل، ولعدم معرفتها بالأرباح التي قد تحققها من خلال دعمها لهذا النشاط الاجتماعي.
وفي الختام، إن تضافر الجهود بين الشركات الربحية والمؤسسات التطوعية سيساهم في تطوير المجتمع التطوعي، وسيعطينا مجتمعا متطورا ومتقدما.