لا أدري كيف تُفسَّر هذه: أن تبنِي علاقة مع جهة وتبنِي علاقة مماثلة مع ضدها تماماً، ثم عندما تنكشف الأمور ويحصل ما حصل من معرفة بتلك العلاقات المتضاربة، يبدأ أسلوب الخطاب المزدوج لدى حكومة قطر.
فمثلاً، قطر تبني علاقة مع طهران وتبني علاقة مع إسرائيل، تبني علاقة مع الولايات المتحدة، وتمول جهات أخرى على النقيض منها، تحسب نفسها عضواً في مجلس التعاون وتتعامل مع جهات إرهابية لتقويض أمن بعض بلدان الخليج في الخفاء.
عندما تصرفت ثلاث دول خليجية تصرفها الذي يكفله لها القانون الدولي أخذت قطر تصرخ على كل منبر مما أسمته حصاراً ضدها – قيادة قطر لا تدرك الفرق بين المقاطعة والحصار، هذا أمر آخر- هذا شكل خطابها الخارجي ثم تحاول طمأنة الشعب القطري الشقيق بقولها: الأمور طبيعية والحياة لم تتأثر والبلد بخير.
أمّا وقد وصلت الأمور إلى هذا المستوى، فلا بد من إكمال الدرس الذي بدأ الخليجيون المتضررون تلقينه لحكومة قطر، وهو لا شك ضرورة من ضرورات الإصلاح للبيت الخليجي ، فليست تجربة 2014 والصلح الذي حدث فيها عنّا ببعيد.
صحيح أن الحال لا تسر أي خليجي، ولكن، أحياناً، حل المشكلة يحتاج إلى حزم وتضحية في ذات الوقت، فحال “التعاون الخليجي” أصبح على المحك، “السبحة” ذات الست خرزات، خرزة مرقت، وأخرى صمتت، وثالثة للصلح سعت، وثلاث بقيت.

قطر، بهذا، تحاكي معايد القريتين:
“غديت مثل معايد القريتين
لا صدت خير ولا لحقت الجماعة”!