مشعل أبا الودع الحربي

رؤية المملكة لعام 2030 هي بداية المرحلة المنتجة من بناء مملكتنا التي ترابطت أجزاؤها عام 1932، وكانت غالبيَّة سكَّان المملكة لا علم لهم بما لدى البلدان المجاورة من مستحدثات العصر؛ كالكهرباء والهاتف والإذاعة والتلغراف، ممَّا كلَّف الملك المؤسِّس -طيَّب الله ثراه- كثيرا من الجهد والدبلوماسيَّة والحوار بالتي هي أحسن مع المعترضين، الذين رأوا في مستحدثات العصر رجسًا من عمل الشيطان، واستنكروا اجتماع إمامهم مع غير المسلمين! تطلَّب الأمر عشرات السنوات لقبولهم هذه المستحدثات؛ الراديو والتلفزيون والكهرباء ووسائل النقل بعد شقِّ الطرق بين المدن، وتعبيد الشوارع في المدن، وفتح مدارس تعليم البنين، وبعدها بسنوات مدارس تعليم البنات.
بدأت العلاقات بالغرب تعطي ثمارها باكتشاف البترول والغاز، وما تبع ذلك من توسُّع في العلاقات بدول العالم، والتوجُّه إلى العلوم العصريَّة بعد أن كان طلب العلم مقتصرًا على حلقات العلم في المساجد. وتوسَّعت دوائر التعليم لتشمل التعليم الجامعي والابتعاث إلى خارج المملكة، ليتلقَّى الجيل الجديد أحدث ما عند الآخرين من علم وتقنية، فكانت أولى لَبِنَات بناء المملكة ما وصلت إليه من مكانة اقتصاديَّة وعلميَّة وضعتها في مصاف منتدى الدول الكبرى العشرين التي تأسَّست عام 1999 بسبب الأزمات الماليَّة في التسعينات، وتضمُّ الدول المنتجة ما يمثِّل ثلثي التجارة في العالم، وأكثر من تسعين في المائة من الناتج العالمي الخام بهدف تعزيز التضافر الدولي، وترسيخ مبدأ الحوار الموسَّع بمراعاة زيادة الثقل الاقتصادي الذي أصبحت تتمتع به عدد من الدول والحكومات.
وينعقدمنتدى الدول الكبرى العشرين مرَّة كلَّ سنة في اليوم الخامس عشر من نوفمبر، وسيكون انعقاده هذه المرَّة في مدينة هامبورغ بألمانيا. ويرأس وفد المملكة لهذا المنتدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز متوِّجًا في وقفته بألمانيا جولته الآسيويَّة التي شملت عددًا من دولها، وأسفرت عن تمتين الروابط الاقتصاديَّة وتوثيقها والتوقيع على اتِّفاقيَّات تعاون ومشاركة واستثمار. وبوصول المملكة إلى هذه المكانة المميَّزة، كان لا بدَّ من وضع استثمار الطاقات البشريَّة في موضعها اللائق اقتداءً بعديد من الدول التي سبقتنا في هذا المجال؛ وفِي مقدَّمتها اليابان آسيويًّا وألمانيا أوروبيًّا.
ولذا فرؤية المملكة التنمويَّة لعام 2030 في مرحلتها الثانية التي ستفتح صفحة جديدة في سجلِّ بناء المملكة العربيَّة السعوديَّة، هي امتداد لتحقيق أمنية مؤسِّسها المغفور له الملك عبد العزيز -يرحمه الله- في وطن يتمتَّع جميع أبنائه بالرفاهية والتقدُّم والازدهار.