يقول الفيلسوف فريدريك نيتشة: إن على الفرد دائما أن يقاسي ليبقى حرا من هيمنة المجتمع وتابع قائلا: ستكون وحيدا وأحيانا خائفا لكن الثمن ليس غاليا في مقابل أن تمتلك نفسك” قد يكون في هذا القول تطلع كبير لكسب التميز والخروج بمنتج جديد يحقق الكينونة الذاتية التي تحدث عنها نيتشة وطالب بها في أقواله وأفكاره التي يمكن استثمارها في تحقيق مبدأ الاختلاف ذلك الذي يسعى إليه المتفرد من بين البشر والرافض لفكرة اللحاق بالقطيع والباحث عن الجديد متحديا ثقافة المجتمع التي قد تستهجن بعض السلوكيات التي قد لا تكون بالضرورة من ضمن تابو المحرمات وإنما قد يعتبرها بعض خروجا عن سجن الأفكار والقناعات المجتمعية التي تشكل حاجزا ضد التطوير والتغيير، ونحن هنا لسنا بصدد إيجاد طرق تحدٍّ لأولويات المجتمع ولكننا بحاجة محاولة إيجاد حالة من التفهم للتغيير الجذري الذي لحق حياتنا فما رفضناه بالأمس قبلناه اليوم، لا بل صرنا نسعى للحصول عليه لأسباب وجود المتغيرات التي صنعتها التقنيات الحديثة التي غيرت المفاهيم تجاه عديد من الأمور ونقلتنا إلى الحداثة ومحاولة اللحاق بركب التقنية الخلاقة والخروج مع القوالب التي تعايشنا معها أزمانا طويلة، حيث كان حدوثها ضربا من صنوف المستحيلات. هذه التغيرات حدثت بفعل التغيير وبفضل من أخذوا على عاتقهم فتح الأبواب وتحمل تدافع الآخرين خلفهم، ولا أريد أن أقول إن المجتمع يكون في كثير من الأحيان محبطا لهذه المنتجات إلا أن معول النجاح الحقيقي يتجسد في شجاعة الإقدام على الأفكار الجريئة والمتجددة وتحمل تبعات نقد المجتمع والمحاولة والصبر لحين تحقيق النجاح الذي لا يهدف إلى الوصول إلى نقطة معينة وانتظار تصفيق الآخرين بقدر ما يحمل بين طياته الرغبة في إثبات طروحات جديدة للمجتمع لا يمكن أن نحصل عليها سوى بالمجازفة والعمل والوصول لإمكانية ابتلاع المجتمع للرؤى الفريدة وهضمها وتقبلها حتى وإن جاءت بعد تكرار الفشل والخوف والرفض، التي تعتبر من أهم محفزات التحدي الموصل للنجاح. ويتابع نيتشة في قوله :”لن نحترق من أجل آرائنا لأننا غير متأكدين منها لكن يمكننا الاحتراق من أجل امتلاك وتعديل آرائنا ” وفي ذلك إصرار آخر على إثبات الذات بالطرق المختلفة بعيدا عن سيادة المجتمع التي ينبغي عليها أن تكتفي بتقديم النصح للطاقات الشابة ومحاولة مساندتها وتشجيعها للخروج إلى عوالم ونقاط انطلاق جديدة تبدأ من حيث انتهينا وتكمل المشوار بذات العزيمة والقوة وانتظار النتائج ورصد العثرات ومحاولة تلافيها للخروج بقوانين وإثبات براهين أكبر عن إرادة الإنسان التي تحمل في طياتها مضادات حيوية للفشل والتراخي والاستسلام. ولكي تملك نفسك لابد وأن تحصل على إكسير مقاومة الفشل والتراجع والاعتزاز بالنفس وحماية الأفكار من كافة أسباب التسويف والاستخفاف، ففي كافة المشاعر الإنسانية التي تدور في ذات الإنسان خلال مراحل حياته تتشكل صراعات طبيعية يولد مبدأ و فكرة مضيئة تحتاج لأن تقاتل في سبيل تحقيقها وإثبات نظرية مختلفة في الحياة التي يمكن أن يسير على خطاها الباحثون ممن يحتاجون لمعرفة التجارب وتبعاتها وإخفاقاتها ونهاياتها في قصص نجاح وصل إليها كثير منا بفضل الصبر والمثابرة والجد ومحاولة وضع بصمة خاصة تقول “هذا أنا” وتضع نقطة في آخر السطر.