الوطن ليس جغرافية المكان فحسب، بل هو الكيان الذي نشأنا على ترابه وترعرعنا في أرضه وعشنا تحت سمائه، وهو المعاني الإنسانية الجميلة والملاذ الآمن الذي نحتمي به ونستظل تحت رايته الخفاقة وتخفق قلوبنا بحبه، ولا نقبل المساومة على أمنه واستقراره ولا للمزايدة في حب الوطن الذي نرخص له الأرواح ونفتديه بالمهج، لنعيش فيه بكرامة واعتزاز.
وعندما تسن الدولة الأنظمة والقوانين والتشريعات التي من شأنها الحفاظ على أمن الوطن ومقدراته ومكتسباته، وتحافظ على فئات الشعب بكل مكوناته وأطيافه المختلفة من الفتن والنزاعات القبلية والطائفية، وسد أبواب الفتنة بصهر المجتمع في بوتقة واحدة مغسولة بالحب والولاء تحت مظلة العدل والمساواة التي تعمق الرؤية الوطنية وتحقق الأمن والطمأنينة.
المواطن يقف دائما على ثغرة من ثغور الوطن، والدفاع عن الأوطان واجب ديني ووطني وأخلاقي، فكل الأوطان محفوظة بشعوبها التي تدرك مسؤولياتها وواجباتها وهذه المواطنة الحقيقية التي لا تسمح بالاعتداء على وطنه أو المساس بأمنه والإساءة إليه، فكل مواطن جندي لحماية وطنه والدفاع عنه كلما داهمته الخطوب وأحاطت به المخاطر، وليس له فضل في ذلك، فالوطن يستحق أكثر.
والقرارات الأخيرة التي أصدرتها الدولة بحق سياسة الأنظمة في دولة قطر ما ترتب عليها قطع العلاقات الدبلوماسية وقفل المنافذ ووقف التعاون التجاري، لم تكن من فراغ، بل جاءت بعد أن نفد الصبر وطفح الكيل لأسباب عديدة، أهمها انتهاكات السلطات القطرية سرا وجهرا بهدف شق الصف الداخلي والتحريض للخروج على المملكة والمساس بسيادتها، واستخدام وسائل الإعلام التي تسعى لتأجيج الفتنة داخليا، “الجزيرة أنموذجا”، والترويج لأدبيات ومخططات الجماعات الإرهابية “الإخوان أنموذجا”، دعم ومساندة ميليشيا الحوثي الانقلابية بعد إعلان انضمامها للتحالف مع الشرعية في اليمن، ودعم نشاطات الجماعات الإرهابية الطائفية المدعومة من إيران في محافظة القطيف والبحرين، وغيرها من الأسباب التي دعت إلى قطع العلاقات، مع رسالة ود ومحبة من المملكة لأشقائنا الشعب القطري الحبيب الذي هو امتداد طبيعي لأشقائه في السعودية وتربطنا روابط الدين والدم واللغة، وستظل المملكة سندا للشعب القطري وداعمة لأمنه واستقراره، وتوفير كافة التسهيلات للحجاج والمعتمرين، وأن مغادرتهم أرض المملكة وطلب عدم دخولهم إليها يأتي من ناحية أمنية احترازية.
هذه القرارات التي صدرت بهذا الوضوح تضع العاطفة جانبا أمام الأمن الوطني الخليجي، الذي يجب أن يكون محميّا من قبل مواطني مجلس التعاون الخليجي بما فيهم الشعب القطري الشقيق، والمحافظة على اللحمة الوطنية، وعدم الاستماع إلى ما يروجه أعداؤنا المتربصون بنا والذين يسعون دائما إلى تقويضنا بتهديداتهم المستمرة ونشر الفوضى والفتن بين الناس، فنحن محسودون على نعمة الأمن والاستقرار، فبهذه الروح نستطيع أن نحمي أوطاننا ونقطع دابر الفتنة ونقضي على المؤامرات التي تحاك ضد خليجنا الموحد.