كان مظلياً فذاً، وكان من القنّاصة المهرة، يصيب الهدف الطائر وهو يمتطي حصانه، تدرّج في الرتب والمواقع حتى انتهت به الحال رائداً في القوات الخاصة.
لم تثنه إصابته قبل عامين في مداهمة أحد أوكار المجرمين في بلدة العوامية التي نتج عنها مقتل أربعة إرهابيين، عن مواصلة مهامه الأمنية، وفي ذات البلدة.
عاد لمواصلة مهامه لحفظ النظام بحي المسورة بمحافظة القطيف، غير آبهٍ بخفافيش الظلام الذين كانوا يتربصون به حينما أطلقوا عليه مقذوفاً متفجراً نتج عنه استشهاده. ذلكم هو الشهيد البطل الرائد/ طارق بن عبد اللطيف العلاقي.
كان يوم استشهاده يوماً مختلفاً، كان المفروض أن تخرج الدورية المدرعة قبل الإفطار، ولكن الرائد طارق أجّلها إلى ما بعد الإفطار، أفطر ثم صلى ثم تقدم. كان المفروض أنه في الدورية الثانية، إلاّ أنه أصرّ أن يكون في الأولى، التي كُتب لها أن تتلقى مقذوفين، سَلِمَ من الأول وتشهّد على مسمع زميله، ثم استشهد بالمقذوف الثاني.
لم يكن أشجع من طارق إلاّ والده، الأستاذ عبد اللطيف العلاقي، الذي قال: “لم يكن طارق إلاّ واحداً من عشرة أبناء، سأقدمهم جميعاً فداءً للوطن”. لله درك من أسد، لم يكن طارق إلاّ شبله المغوار.
لن تنال العصابات الإجرامية من أمن الوطن مهما حاولت، ولن تنتصر الجهات الداعمة لإرهابهم، إيران وأذنابها، طالما أن الوطن به أمثال طارق.
لا يكفي تتبع الجناة أمنياً، بل ينبغي تتبع المحرضين على هذه الأعمال الإرهابية وتقديمهم للعدالة، وهنا يبرز دور الإخوة المواطنين من الطائفة الشيعية، التي تقطن تلك الأماكن بالتعاون مع الجهات الأمنية للوصول إلى المحرضين قبل الجناة.
أمّا طارق وبقية شهداء الوطن فلهم منا الدعاء بأن يتقبلهم الله في الشهداء.