أبو حمدان: “عوافي” احتجاج على احتكار السوق الفنية

محمد الحمدان

طباعة التعليقات

الدماممحمد خياط

تبنى محمد الحمدان المشهوربـ “أبو حمدان” في أغنيته الجديدة “عوافي”مزاجا داكناً عبر استخدامه الثقيل والمبالغ فيه للتنافر بين التكلفة الإنتاجية الضخمة والنبرة المخففة للكلمات المستخدمة.

وتعتبر الأغنية هي أولى الأغاني المنفردة التي يقدمها من مجموعة أغنيات يعمل على إصدارها في المستقبل، وكما يصرح “ستكون بقوالب لن تقل غرائبية عن ماقدمته في الأغنية الأولى”. تمهيدًا لصدور هذه الأغنيات التي وصفها بالـ “مشوقة”، حصد عمله الأول جماهيرية فائقة بوصوله خلال 96 ساعة فقط إلى 3 ملايين مشاهدة. والمركز الأولى في موسيقى يوتيوب.

وأطلق أبو حمدان أغنيته “عوافي” بتكلفة انتاج موسيقي ومرئي”عالية”على حد تعبيره. وقد يكون لها دور في تمديد شهرته كمغني.

وتولى عدد من الشباب السعوديين انتاج العمل من بينهم “نواف الشبيلي” كمشارك في كتابة العمل. كما ضم عدة تعاونات مع موسيقيين مثل: راشد محمد وعبدالله الحسين.

وقدم أبو حمدان مزاجه الفني الذي يسميه “قالب إبداعي جديد” في أطر من الفخامة البصرية المفرطة.

ومثلما تضع الكليبات الفنانين في كبسولات من مظاهر الثراء الفاحش، وضع أبو حمدان لعمله فضاء من الثراء ذو طابع ومزاج خليجي، بقالب خفيف تعززه طريقة الآداء والكلمات المختارة.

وأغنية أبوحمدان تأتي في ساحة مليئة بمقدمي برامج يوتيوبية يافعين منتقدين متمردين، بنبرة فاترة، وبإصرار ساخر. في تجسيد مثالي لجيل تمرد على سيطرة الصناعة الفنية واحتكارها لأفراد معينين، وبخطواتها الغامضة على الكثيرين. ليصنع أسلوبه وسوقه الخاصة. لذلك فهذا العمل وعلى نحو صارخ يمثل شهادة لمدى اختلاف هوية الجيل الجديد.

وعن روحه التي هي بمثابة احتجاج على نظام انتاج الفن. يقول أبو حمدان: ” كيف للشباب أن يعتنقوا ميولهم المناهضة لنظام سوق الفن، إن لم يبتكروا قوالب إبداعية جديدة، بل وجنونية حتى!. كيف ننتصر على النظام المهيمن على الإبداع؟ الشركات التي تحتكر معظم الأعمال الفنية تضع الرهان كاملاً على مدن بعيدة .. غير مدننا، وعلى أناس لانستطيع أن نكون بينهم!. العمل انتج كاملاً في الرياض.. هيا من سيقول بعد اليوم أننا لا نستطيع؟”.

بينما تنطوي العفوية الظاهرة في العمل على نوع من الصدامية مع السياسة الفنية السائدة، إلا أن نبرة تصريحات أبوحمدان خلت تماما من كل ماهو صدامي وحاد تجاه الفنانين. فهو يحاول بشكل أو بآخر أن ينكر النكهة التهكمية الساطعة في العمل والتي تشير إلى الصورة الإعلانية الكلاسيكية المسيطرة على الانتاج المرئي للكليبات العربية والتي باتت أشبه بعلامة فارقة لأعمال كبار الفنانين العرب.

وبالنسبة للوسط الفني، لابد وأنه قد قيم عملاً كهذا كدليل على العجرفة والفظاظة المراهقة، ولكن اتضح أن هذا بالضبط مايحتاجه الجيل الجديد. أحب الجمهور بصدق فكاهة العمل. وظهرت شخصية أبو حمدان حميمة مع كلمات مقطوفة من لسان الناس ولكن بطريقة عكسية ساخرة رسخت في أذهان الناس: “ياقاسية ..ماتستحين؟ ماعندك اخوان؟”.