ليس ثمة اختلاف على أن السفر بقصد السياحة له فوائد كثيرة، تعرف على ثقافة الشعوب الأخرى، وراحة للنفس من ضغوطات الحياة والعمل، وفي المجمل “يعد السفر نشاطاً إنسانياً مهماً مارسه الإنسان منذ أن وجد على الأرض وحتى يومنا هذا” ، وليس ثمة مشكلة في فكرة السفر في حد ذاتها، فالكل يستطيع أن يسافر في الإجازات الطويلة وحتى القصيرة ، فالقادر مالياً يستطيع أن يُسافر متى شاء بلا قيود ولا معوقات ولا متاعب سواء لوحده أو بمرافقة عائلته، وفئة قليلة من الناس يدخرون بعضا من المال طوال السنة ليتسنى لهم السفر خلال الإجازات، وهذا عمل منظم ومخطط له، لذلك هم لا يعانون مالياً لا قبل السفر ولا بعده، فالرغبة وحدها في السفر لا تكفي المواطن السعودي ليهاجر بحثاً عن الاستجمام وتغيير الجو خارج المملكة. شريحة واسعة تكبدت الخسائر بسبب فوائد البنوك الكبيرة ومكاتب الخدمات والإقراض. فبعضهم يشتري سيارة بالأقساط ويبيعها “كاش” ليحصل على تمويل سفرته!، قد يبرر بعضهم أن الترفيه والاستجمام عن النفس حق ، حتى لو كان بالدين والاقتراض من البنوك، وأنا أرى أن هذا التبرير ضعيف ومبالغ فيه وسيؤثر تأثيراً قوياً على ميزانية الأسرة ومتطلباتها، إذ إن جزءاً كبيراً من راتبهم الشهري سيستقطع لتسديد قيمة القرض أو لتسديد المبالغ المالية الناتجة عن استخدامهم لبطاقات البنوك الائتمانية وهذه كارثة أخرى، غير أني لا أجد وصفاً مناسباً لهذه الحالات إلا التقليد الأعمى الذي يفتقد للعقلانية وإدراك العواقب.
آخر الكلام
عزيزي المواطن/ إن كانت لديك القدرة المالية فأنصحك بالسفر إلى أي دولة تشاء على الأقل هرباً من غلاء السياحة الداخلية وفعاليتها المعتادة! وإن لم تكن لديك القدرة فعليك أن تقتنع بأمرك الواقع ولا تحمل نفسك وأسرتك مالا يطاق، وإن كان ولابد من السفر، فبالادخار كل شهر من الراتب مبلغاً بسيطاً ، فستجمع تكاليف سفرك مع أسرتك وقت الإجازة على أن تكون الوجهة للدول الرخيصة أو القريبة، مثل مملكة الأردن وعمان ومصر أو المغرب وبلاش “الدول الأوروبية”لأنها لن تنفعك صورك ومغامراتك الاستعراضية في وسائل التواصل إذا عدت للوطن، فالمثل يقول “مد رجليك على قد لحافك”!