ربما لدى قطر أمور تريد معالجتها أو إخفاء آثارها من المشهد، وهذا ما يجعلها تستهلك الوقت، وربما أنها تبحث عن مخارج خلفية للخروج من الأزمة وفق خطط فريق عزمي، الذي يسير بها إلى الهاوية.
ذهبت قطر لأغلب دول العالم من أجل استعطافها وتحويل المقاطعة إلى حصار ولم تفلح، ذهبت إلى أغلب المنظمات العالمية من أجل البحث عن ثغرات في الأنظمة لتجريم ما قامت به الدول المقاطعة فلم تنجح، ذهبت إلى بذل مزيد من الريالات القطرية – كعادتها في السابق من دفع للرشاوى وغيرها – فلم تجد من يستجيب لها، فالكل يخشى من تلطيخ يده إن هو مدها لها.
كل يوم يمر على حكومة قطر تسجل فيه خسائر كبيرة، فالاقتصاد يتهاوى والريال القطري لم يعد كما كان في السابق، لقد بدأت تلوح في الأفق بعض المؤشرات لخسارة ما تم تحقيقه في السابق كاستضافة قطر لكأس العالم 2022، وقد يصل الأمر، في نهاية المطاف، إلى إخراجها من منظمات خليجية وعربية وعالمية.
ماذا بقي؟ جلبت الدوحة مزيدا من بقايا الدولة العثمانية واستعانت بحرس من بقايا الفرس لحراسة قصورها، إنه شكل من أشكال إعادة الاحتلال العثماني طواعية إلى أراضيها، وفتح الباب على مصراعيه لتدنس أقدام المجوس تراب الجزيرة العربية وشطآنها.
من واجبنا لبعضنا أن نقدم النصيحة، فلا الترك ولا الفرس أحنّ عليكم من بني عمومتكم، استعيدوا الماضي- ولو لبرهنة- لتقفوا على تاريخ هاتين الأمتين وما فعلتا بالعرب وأوطانهم، اصحوا من غفلتكم، فالتاريخ يعيد نفسه، فقد تعودون في ذات الدائرة المغلقة، فلا تذهب بكم حماقاتكم إلى أحضان أعداء أجدادكم، فعدو جدك لن يكون صديقك يوماً وإن تزلّف إليك.
الانسحاب، على الخطى اليابانية، طيب، أي ترك المكابرة، وعدم صرف ريالاتكم في شراء قلاقل البلدان الأخرى، وطرد الأبواق التي لا تهمها مصلحة بلدكم، والخروج من بؤر الصراعات في كل مكان، وعدم الدخول في تحالفات مشبوهة، والعودة إلى المسار الصحيح، والرجوع إلى بيتكم الخليجي، فإن لم تستجيبوا، فهي كلمة سُجّلت للتاريخ.
اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد!