يقيناً قطر تستعذب هذه السياسة، وكما هو معلوم أن هذه الصيغة لا تجدي في السياسة الرصينة، لا بل لم يعد لها مكان في الأجندات والأعراف السياسية. فالأسلوب الأمثل الاعتراف بالخطأ والانسياق للموضوعية، واستطرادا الامتثال للصواب، فالتعنت والإصرار على الخطأ خارج إطار المنظومة السياسية الراشدة.. تجدر الإشارة أن من أهم ركائز البراغماتية السياسية أن مقدرات الوطن ومكتسبات مواطنيه تسمو على ما دونها، فلا مساومة أو مقامرة، فما زال المجال رحباً والأبواب مشرعة لقطر لسماع صوت الحق، ولا غضاضة في الارتماء في أحضان الأشقاء، فهو بالتأكيد لن يكون قيد أنملة من تجرع السم كما وصفه المقبور (الخميني) إبان إيقاف الحرب لجهة العراق، وهي خطوة تحسب له رغم جرائمه وفظائعه، نتمنى من قطر الشقيقة أن تصغي لأشقائها وتنأى عن سماع ترددات صوتها، بكلمة أدق صدى أعدائها، فكما يقول ابن حزم: ومن لم يسمع إلا من عالم واحد أوشك أن لا يحصل على طائل، كمن يشرب من بئر واحدة، ولعله اختار الملح المكدر وترك العذب … نكرر يجب أن تتحرر قطر من سياسة (رابح، رابح) العدمية، فهي أشبه بمشروع (صنبور الحي) الذي شُكلت إدارة ومدير وموظفون ومراقبون له وفي النهاية اكتشفوا أن الصنبور ليس فيه ماء! نختم بقول عمر رضي الله عنه “ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم لايُبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل” والتراجع هاهنا لا يعني الإذعان كما تسميه قطر وتروج له عبر البروباغندا القطرية، بل هو سياسة خلاقة، بل إن صح التعبير أعلى درجات الحذاقة والحصافة السياسية، حينها يصبح (ماء الوجه) عطراً ندياً وبلسماً لانعتاقه من التجهم بالعناد والعبثية.