ينطبق على صاحب الخطاب حالة “الإسقاط”، وهي حالة نفسية لا شعورية ينتج عنها عملية هجوم لاشعوري، يرى الفرد أنه يحمي به نفسه بإلصاق عيوبه ونقائصه بالآخرين، ويتضح من سلوك الواقع تحت تأثير الحالة ميله إلى لوم الآخرين على ما فشل هو فيه، و قد يكون، أي الإسقاط، ناتجاً عن شعور عنيف بالذنب أدّى إلى حالة اضطراب “البارانويا” وما يصاحبها من هذاءات وهلاوس.
“رمتني بدائها وانسلّت”، مثل ينطبق تماماً على الشيخ تميم وهو ينسب لغيره ما يفعله هو كقوله: “إن بعض الأشقاء يعتقدون أن المال يمكنه شراء كل شيء”، يا سبحان الله، “كاد المريب أن يقول خذوني”.
يركز الخطاب على الداخل القطري من خلال عباراته التي فيها استجداء الشعب القطري لكي يواصل صبره على تحمل تبعات الأزمة، وكذلك محاولة إقناع الداخل أنها مؤامرة، لا دخل لسياسة قطر فيها، كما اشتمل الخطاب على مضامين متناقضة كقوله: “لا أريد أن أقلل من الألم والمعاناة التي سببها الحصار”، وفي موقع آخر من الخطاب الإنشائي، يقول: “الحياة تسير بشكل طبيعي في قطر”.
ذكر استعداده للحوار، ولكنها مرحلة متأخرة، قد تجاوزتها الدول الأربع، كما أن لهجة الخطاب لا توحي بوجود نيّة للحوار، ولا خَلْق بيئة مناسبة له.
ما كان المُنتَظَر أن يخرج الخطاب بهذا الشكل، خصوصاً في فقراته الموجهة إلى الخارج، فما كان الخطاب إلاّ إعادة لما تقوله “الجزيرة”، لا سيما تكراره لمفردات بعينها مثل، “المؤامرة والحصار”.
في مواقع كثيرة منه، كان الخطاب يترنّح بين المكابرة والتعنت حيناً، وبين لبس عباءة المظلومية حيناً آخر، وفي هذا دلالة على أنه لم يخرج عما رسمته قناة الجزيرة منذ بداية الأزمة .
كان ينبغي التركيز على كيفية الخروج من الأزمة لا على الحركات الإعرابية!