ثمة اصطلاحات سياسية كثيرة لعل أبرزها الحنكة والحصافة والرزانة والشجاعة السياسية، ولكل منها استخدام يحدده المشهد السياسي وبكلمة أدق: الظرف والوتيرة والمناخات السياسية، فهي إن جاز الوصف (لبوس) وأردية يكتسيها القائد تبعا للأجواء السياسية وإملاءات المتغيرات لا حسب قناعاته الشخصية أو ربما تردده وتقلب أهوائه بمعنى آخر لا مجال للبس (الفراء) في طقس شديد الحرارة ولا لبس الفضفاض في درجة حرارة تربو على الـ 10 تحت الصفر و من نافلة القول: إن المعيار الأساس والمحك الجوهري في استخدام تلك المفاهيم السياسية هو مصلحة الوطن ومواطنيه، وتجدر الإشارة إلى أن المصلحة في الأعراف السياسية لا تعني فحسب تحقيق مكاسب ومداخيل واستثمارات، بل درء الأخطار وحقن الأضرار والخسائر وعدم استنزاف الأموال يفوق جلب المصالح المادية في كثير من الأحايين، بل هو مكسب سياسي يؤرخ في سجل المواثيق السياسية. فكم دولة غنية تضعضع اقتصادها إلى حد الفقر بسبب سوء تدبير قائدها، وأخرى تلاشى كيانها بالكلية بسبب تعنت أهوج. مناسبة هذا الحديث لجهة دولة قطر الشقيقة، كلما تحتاجه في أزمتها الراهنة الجاثمة على شعبها شيئا من التحلي بالشجاعة السياسية من أميرها تميم، فالشعب القطري الشقيق يستحق ذلك، يقيننا كل مواطن ضاق ذرعا من هذا التعنت العدمي، وإن تظاهر (إعلامه المفلس) خلاف ذلك، خصوصا وهو يرى اقتصاد بلده وثرواته تتقهقر لا لشيء عدا الإمعان في المكابرة والعناد.. كن شجاعا يا تميم وأنقذ شعبك ومقدرات بلدك ولا تأخذك العزة بالإثم، وما أبسط الشجاعة السياسية بوصفها لينة ومجدية في آن. فقط الاعتراف بالخطأ والعدول عنه وما أعظم موجباتها.. ألا تستحق قطر وشعبها أن يكون أميرها شجاعا؟ الجواب فقط لدى تميم. نختم بقول إبراهام لنكولن: “لا آسف على شيء إلا أنني لا أملك إلا حياة واحدة أهبها لوطني”.