في مقال للزميل الأكاديمي الإعلامي د. علي القرني في صحيفة الجزيرة (وهم “الموضوعية ” في إعلام قناة الجزيرة) تطرق أن الموضوعية هي مجرد شعار يطلقه الإعلاميون، واستطرد في ثنايا المقال في أن الإعلام مجرد وهم بل أكثر من ذلك، واصفاً (الإعلام الموضوعي) بأنه مجرد سلاح يشهره الإعلاميون في وجه ناقدي الممارسة الإعلامية! مستشهداً بكتابي شيلر (المتلاعبون بالعقول) ونعومي تشومسكي (صناعة الرضاء) كنموذجين على أن الإعلام الموضوعي كذبة كبرى ابتدعتها مؤسسات إعلامية بهدف التضليل المقنن الذي يحميهم من طائلة المسؤولية والقانون! مناسبة هذا المقال أراد الكاتب فضح (قناة الجزيرة) … نقول : أولاً لا يمكن بحال اتخاذ هذه القناة كمثال يحتذى بوصفها أبعد ما تكون عن أبجديات الإعلام ولا تمت له بصلة وكيف الحال بأن تتخذ كمعيار ومحك للموضوعية من عدمها! فبهذا الوصف “الانتقائي” منح الكاتب قناة الجزيرة كرماً مهنياً لا تستحقه لمجرد سحبها كنموذج مبجل وأيقونة الإعلام بكليته… مبعث الاستغراب أن يتأتى هذا المعطى من أستاذ أكاديمي إعلامي (مهني) يعول عليه أول ما يعول تكريس الموضوعية الإعلامية وتوسيع رقعتها بوصفها مدشنة أصلا وإن أصابها ما أصابها من وهن أو تسليع وربما تسيس لجهة بعض القنوات المشتراة أو مرتزقة الصحافة ومهما يكن من أمر فالإعلام أساسه الموضوعية وشُيدت أركانه من أجل الإصلاح والتهذيب والتثقيف، فمسألة أن تعتريه الندوب ويتسلقه الدخلاء، فهذا لا يخولنا أن نجرده من الموضوعية وننسف أهم مسلماته ومقوماته، فكأننا والحال هذه نقونن من حيث ندري أو لا ندري للإعلام الرخيص المؤدلج نخلص بالقول: إن كان ثمة كذبة أو وهم فيصح على هؤلاء المتكسبين ومن لف لفهم، فما يجب أن يعرفه الجميع أن التسويف الملتبس للحقائق والمغالطات (الإيحائية) موجهة باحترافية لتطبيع الإعلام الموضوعي وحرف بوصلته فلننتبه ونتحرز ملياً.