نحتفل، كل عام، بيومنا الوطني، كل على طريقته الخاصة، الكبار بالكلمات والخطب، والشباب بتلوين السيارات، وتنفيذ المسيرات، التي لا تخلو، في بعض الأحيان، من “تفحيط”، أو “ازدحامات” مرورية، حتى المدارس تقيم احتفالاتها لطلابها ومعلميها، وإن لم يحضر مشرفو التعليم أو أولياء الأمور، فقد كنت ولي الأمر الوحيد الذي حضر، وبقية الحضور، هم، أعضاء هيئة التدريس، والطاقم الإداري والطلاب في مدرسة ابني يزن.
كانت احتفالية رائعة، على الرغم من قلة الإمكانات، وما جعلها بتلك الروعة “صدقية” الشعور لدى أولئك الطلاب، الذين يعبرون، بصدق، عن ولائهم للقيادة الرشيدة، وحبهم لوطنهم، حتى الموروث الشعبي حضر في تلك الاحتفالية عن طريق “زاملهم”:
“دام عزك يا وطنا ودامت * دولة القرآن دستورها
يا ملكنا والمواقف تسامت * في البلد و(محمد) سورها”.
فالشكر، كل الشكر، لقائد ومعلمي وطلاب متوسطة الأحفاد بمنطقة نجران.
سُجلت الكلمات، وصُورت المقاطع، ورُصدت الاحتفالات، وزُينت الشوارع، كل هذه مظاهر بهجة وسرور، ولا بأس بها، ولكن، هل هذا، فعلاً، ما يريده الوطن؟ سؤال كبير، بحجم المساحة الجغرافية من عرعر إلى الخوبة، ومن سيهات إلى القنفذة، مروراً بكل شبرٍ، من الوطن الغالي، بمقدساته، وعواصمه الدينية والسياسية والاقتصادية.
أعترف بتقصيري حيال إجابة السؤال مقدماً، لأن الوطن، بكل بساطة، لم يفوضني وصياً عليه، إلاّ أنني سأستأذنه، لكوني أحد أبنائه، لأساهم، بقدر ما أستطيع، في التعبير عما يجول بخاطره.
الوطن يريد أن نضعه في القلوب، لا في الشعارات، في المُقل، لا في الشوارع، في التلاحم، لا في المناكفات بين فئاته، يريدنا أن نكون صفاً واحداً في وجه كل طامع ومخرب، حتى وإن اختلفت مذاهبنا ومشاربنا، يريد أن تجمعنا محبته،
يريد منا أن نلتف حول قيادتنا فعلاً، لا قولاً، في كل الأوقات، لاسيما في الأزمات وأوقات المحن.
هل هذا كل ما تريده يا وطني؟ يجيبني بـ”لا”، ويؤكد أن هناك المزيد والمزيد. أرأيتم عجزي؟ بإمكانكم أن تسألوه، فقد يرى فيكم أفضلية، وقد يرى أنكم أجدر مني بالإجابة.
فإن أجابكم، فأبلغوه أننا جميعاً، فداءً لكل شبرٍ من ترابه!