أبارك لسيدي خادم الحرمين الشريفين و لسمو ولي العهد و للشعب السعودي يوم الوطن، يوم التوحيد، يوم صف الصفوف نحو الأمل و المستقبل و الأمن و الأمان، نحو وطن و مواطن متلاحمين، دينا، و فكرا، وعقيدة ، و منهجا و حبا للقيادة و الأرض و عشقا للمملكة العربية السعودية.
يتغنى الوطن بما أنجز من قبل أبنائه من عهد المؤسس حتى هذه اللحظات العزيزة على قلوبنا و قلوب المحبين لهذا التراب الذي وطئت أقدام المصطفى عليه السلام وصحابته أرضه، لنشر العدل و الإيمان و التسامح و المحبة و السلام للعالم أجمع.
في يوم الوطن… يتغنى الوطن برجاله و نسائه و بإنجازات رجاله و نسائه المخلصين في كل ميدان و مجال لتنمية الوطن على كل صعيد، في هذا المقام المتواضع، سأفتح نافذة قد لا نشاهد من خلالها كل التفاصيل الدقيقة للملفات والإنجازات لسيدي ولي العهد -حفظه الله- التي استلمها من سيدي خادم الحرمين الشريفين -رعاه الله-.
قاد سمو الأمير محمد بن سلمان ملفات معقدة و مجالات متنوعة اقتصادية و اجتماعية و سياسية، فقد استشعر سيدي -حفظه الله- أهمية التخطيط و الإعداد للمراحل المقبلة للاقتصاد الوطني لمراحل ما قبل النفط، لقد كانت الرؤية السعودية بكل تفاصيلها و برامجها و خططها خاصة خطط التحول الوطني 2020، لتؤسس لعهد جديد في إدارة التنمية و الفكر و المال و الاقتصاد برؤية واضحة و مرنة و ذات مؤشرات دقيقة للمتابعة والتقييم، و بالتالي التقويم و اتخاذ القرار المؤسسي المبني على المعلومة و الأرقام و بعيدا عن الارتجال و الفردية. يتابع سيدي -حفظه الله- مشاريع الإصلاح للبنى و الخدمات من خلال حزمة من البرامج المتنوعة، يأتي التخصيص للخدمات الحكومية من أهم البرامج من أجل تطويرها و كفايتها و كفاءتها للمواطن والمقيم والزائر لهذا الوطن المبارك. أعطى الأمير محمد بن سلمان لمعايير المحاسبة و المتابعة بعدا جديدا من خلال مؤشرات الأداء للوزارات و الهيئات الحكومية يحاسب فيها المسؤول بشكل مباشر في حال القصور في تحقيق الأهداف و الرضى المطلوب في العمل. يحارب ولي العهد بالتوازي مع عمليات التطوير الفساد بكافة أشكاله و أنواعه في القطاع العام والخاص، للوصول لمستويات عالية من الشفافية و الحوكمة و الرضى عن العمل والخدمة للمسؤول و المواطن.
قاد سمو ولي العهد الملف السياسي بشكل لافت، حيث أبهر الداخل السعودي و الدول العربية و الإقليمية و الدولية، أن السعودية و مصالحها أولا في أي اتفاق أو معاهدة أو مشورة أو تعاون التي يشير لها بعض الكتاب الغربيين بـ “سيادة القرار السعودي” التي أثرت في “سيادة القرار العربي” و عزله عن الضغوط و المصالح الخارجية التي لا تتفق مع مصالحنا و سيادتنا كعرب و كوطن مستقل. ففي الداخل تمكن سمو و لي العهد من تأصل اللحمة الوطنية من خلال تعزيز كل ما يوثق عرى المجتمع و يبعد الفرقة و التشرذم، لقد قامت البرامج و القرارات و التوجيهات المستمرة للقيادة -حفظها الله- من تعزيز أمن الوطن داخليا و خارجيا من خلال الضربات الاستباقية للعناصر الإرهابية و عملياتها، و توجيه ضربة قاسية جدا للمتأثرين من أبناء الوطن من خلال تأثرهم و تعاونهم مع فكر و مصالح عدد من الدول أو المجموعات المتطرفة سلوكا و فكرا، التي تهدف للمساس بأمن الوطن و ثوابته و قيمه الوسطية و دوره في حماية مصالح الإسلام والمسلمين و العرب. لقد كان للنجاحات الباهرة لملفات التحالف العربي من خلال عاصفة الحزم و الوقوف ضد المشروع الإيراني من خلال أدواتها في اليمن، والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب، صدى واسع النطاق محليا و دوليا من خلال الحفاظ على الهوية العربية و الإسلامية من الضياع و التشرذم. فلقد استطاعات المملكة من جمع أكبر تحالف بعد الحرب العالمية الثانية من خلال التحالف الإسلامي ضد الإرهاب الذي حظي باحترام و تقدير جميع الدول في منصات الأمم المتحدة باستثناء إيران!
وفق سيدي ولي العهد -حفظه الله- في إدارة عدد من البرامج و التوجهات و القرارات من تعزيز موقع المملكة و عمقها دوليا من خلال أن تكون المملكة محط أنظار العالم و ذلك لترسيخ الموقع القيادي و عناصر القوة في المملكة و استثمارها لتعزيز نشر السلم و السلام و التعايش بين العالم أجمع، وذلك من أدوات الحوار الوطني و الحوار بين الثقافات و الحضارات و الوقوف صفا واحدا ضد التطرف و الإرهاب بكافة أشكاله. أشارت الصحف الغربية إلى أن الأمير محمد بن سلمان قادر على تغيير العالم في الفكر الاستثماري الجديد و في فتح مجالات الاستثمار السعودي للشركات الريادية و في تعزيز موقع دولته في قيادة العالم سياسيا و اقتصاديا، فقامت المملكة العربية السعودية بعقد عدد من المؤتمرات و الفعاليات و البرامج التي ساعدت في مجملها من جعل الرئيس الأمريكي أن تكون بلدي المملكة العربية السعوديةهي الدولة الأولى في زيارته بعد تنصيبه، و ليجتمع مع قادة العالم الإسلامي في قلب العالم الإسلامي لتعزيز التعاون نحو عالم متآلف و متعايش و خال من عناصر الفرقة و التشرذم فيما يتعلق بالسلم و السلام الدولي، الذي يبنى على المصالح المتبادلة و عدم التدخل في شؤون الآخرين و مصالحهم و أمنهم الفكري و القيمي.
داخليا، استطاع ولي العهد -حفظه الله- من تعزيز إمكانيات المملكة الاقتصادية و التنموية من خلال ما حبانا الله به من مقومات التي لم يتم استغلالها بالشكل الكامل، وحد سيدي -حفظه الله- مجالس الدولة العليا في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية و مجلس في الشؤون السياسية و الأمنية، لقد أوضحت الرؤية السعودية اهتمام القيادة -حفظها الله- بتعزيز مصادر متعددة للدخل الوطني و لا تعتمد على النفط. وعلى ساحة التطبيق الفعلي، أظهرت التعديلات و القرارات الأخيرة في تطوير صندوق الاستثمارات العامة -أكبر صندوق استثماري في العالم- الذي يرأس سمو ولي العهد إدارته، ليكون ذراعا مؤثرا للمملكة في قيادة المال و الأعمال على المستوى المحلي و الإقليمي و الدولي. لقد استحوذ الصندوق على مشاريع و شركات ذات دخل مطمئن و مخاطر قليلة كما هو واضح من أسماء المشاريع و الشركات التي دخل معها الصندوق كمستثمر ذكي، ولبيان نجاح القرار في الاستثمار في بعض الشركات، فلقد استثمر عدد من الشركات الأمريكية العريقة مثل شركة أبل و بعض المستثمرين الكبار و المهمين من الصين و اليابان في صندوق رؤية سوفت بنك بعد دخول المملكة فيه، وهذا يعني ثقة المستثمر الدولي بقرار المملكة و رؤيتها في الاستثمار الواعي و الذكي. أعطى سمو ولي العهد المساحة الكافية لشركة أرامكو لتبدأ مرحلة جديدة في عمليات التطوير و الاستثمار، لتعطي الشركة بعدا عالميا جديدا في تنوع مشاريعها و استهدافها للأسواق من خلال استثمارات مباشرة في الدول المستهدفة، لتعزيز نفوذها و مداخيلها بشكل أفقي بشكل أبهر عددا من الكتاب الغربيين الاقتصاديين من هذه الخطوات الجريئة و الإستراتيجية للشركة السعودية. أقر ولي العهد عديدا من البرامج التي بدأ التنفيذ بها من خلال توطين عديد من الصناعات و الاعتماد على المهارة والمقومات الداخلية في ذلك من خلال تدريبها، ففي قطاع صناعة السلاح، تم إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية، التي سنرى قريبا خطوط إنتاجها تعطي الاكتفاء المحلي، و التي سيكون من أهدافها أن تكون المملكة من الدول المصدرة للسلاح للعالم. لقد تم تنشيط استقطاب الاستثمار الأجنبي الذي سيكون الهدف منه مزدوجا من خلال فتح فرص العمل للشباب السعودي و نقل المعرفة والتكنولوجيا للمملكة، أكثر من 50 شركة عالمية ستكون قريبا على أرض المملكة، نصفها تقريبا من الولايات المتحدة، وهذا يعزز الشراكة المستدامة بين الوطن و الولايات المتحدة الأمريكية التي عززتها قمة الرياض.
يقود سيدي ولي العهد دولته التي 70% من سكانها من العنصر الشاب، فمكن -حفظه الله- الشاب السعودي ليقود مسيرة التنمية في مجالات متعددة، قام -حفظه الله- بإرسال مئات الشباب إلى جامعة هارفارد للتدريب كقيادات واعدة للوطن في المستقبل، شجع و دعم بسخاء جميع البرامج التي تهتم بتنمية و تدريب الشباب مهنيا و علميا و سلوكيا. دعم -حفظه الله- المشاريع الناشئة و المبدعة للشباب السعودي من خلال مؤسسته الخيرية”مسك” لتؤسس و تعزز الجانب التطوعي و الخيري نحو المجتمع بفكر و إدارة الشباب لخدمة إخوانهم شبان و شابات الوطن في دعمهم في كل مجال. منحت مجلة فوربس الشرق الأوسط جائزة شخصية العام القيادي له -حفظه الله- لدعمه رواد الأعمال من الشباب، أما فورين بولسي وهي مجلة السياسة الأمريكية وضعته أحد أهم المفكرين في العالم في قائمتها، ليكون سيدي -حفظه الله- من الشخصيات الأكثر تأثيرا في صناعة القرار في العالم. سمو ولي العهد محاور من الطراز النادر و المقنع، ويتضح ذلك من خلال ملف وزيرة الخارجية السويدية واعتذار بلدها لتصريحاتها، و إقناعه للرئيس السوداني من خلال حوار قصير من تغيير سياسة السودان في علاقتها بإيران و طرد السفير و الملاحق و المؤسسات الإيرانية من الدولة السودانية.
إن عهد الحزم و العزم في هذا العهد المباركة، يدار من خلال شخصية فريدة من نوعها، حيث يضع سيدي -حفظه الله- مصالح الوطن و العرب و المسلمين فوق كل اعتبار. فلقد شاهد العالم كيف تعامل -حفظه الله- مع الملف القطري، الذي يعتبر مشروعا يجمع أعداء الوسطية و الخير و الصلاح ضد من يحرس أمن الخليج و العرب فكرا و قرارا. كانت قطر الدولة المنفذة لهذا المشروع من خلال أدواتها الناعمة، تعمل و تعزز التفرقة و التشردم للدول العربية و الإسلامية، فدعمت قطر ما يسمى “الربيع العربي” وشجعت الأطراف و الأفراد و المنظمات ماليا و معنويا ليكونوا معاول هدم لاستقرار الدول. لم تستخدم قطر المسار الأخلاقي في وضوح ما تخطط له بشكل معلن و واضح، فقامت بدعم محاولات الاغتيال لعدد من الرؤساء، و قامت بدعم الأفكار المتطرفة برغم تناقضها كالقاعدة و داعش و حزب الله و المنظمات الشيعية كأدوات لتنفيذ خططها في تصدير الفوضى العارمة مستخدمة الصوت الآخر و حقوق الإنسان و الحرية و حقوق المحرومين، التي لم تكن معايير و قيم داخلية في قطر التي تسجن الشعراء و أهل الفكر و تجرد المواطنين القطريين من جنسياتهم لعدم تطابق أفكارهم مع قيادتهم.
إن القرار في التعامل مع قطر كان قرارا شجاعا من قائد استلم وبكل ثقة هذا الملف من خادم الحرمين الشريفين، لكي يحيد هذا العنصر الذي يستخدم المال و القوى الناعمة في التأثير و التوجيه و التدخل في أمن و آمان الوطن من خلال أدواته التي تم تحييدها و تتبعها فكرا و تمويلا و سلوكا مما كان له أثر بالغ في انعدام حالة التأثير علينا كسعوديين، و ذلك لأن الخلطة السعودية التي كانت خافية على عديد من دول العالم خاصة قطر، هي أن المواطن السعودي ملتف حول قيادته وهو مشروع متعمق في فكر و قيم المواطنة السعودي، الخلطة السعودية التي كانت خافية على أعدائنا و حسادنا، هي أن الإنسان السعودي بأخلاقه و أدبياته و وسطيته و حبه لوطنه و قيادته تجاوز و سيتجاوز مشاريع حسادنا والكائدين في استهداف الوطن و شبابه في عالم مضطرب بالأفكار و الحروب و التطرف، و سنمضي مع قيادتنا نحو تنمية شاملة و سنكون مؤثرين بقرارنا إقليميا و عالميا، و ليس لهم عزاء إلا أن يكونوا في مدرجات المشاهدة ولكن عليهم أن يشاهدوا إبداعنا و تفوقنا و تطورنا دون إزعاجنا بأصواتهم، التي يعلو عليها صوت “السلام الوطني السعودي”.

عبدالرحمن العليان
المستشار الدكتور عبدالرحمن بريك العليان
دكتوراه في القيادة والتخطيط للتعليم العالي من جامعة اوهايو، ماجستير…
المزيدالمستشار الدكتور عبدالرحمن بريك العليان
دكتوراه في القيادة والتخطيط للتعليم العالي من جامعة اوهايو، ماجستير في القيادة من جامعة الملك عبدالعزيز، ماجستير في الأبحاث العلمية وتقويمها من جامعة اوهايو، مستشار معالي مدير جامعة جدة، رئيس قسم الإدارة والتخطيط بجامعة جده للمزيد من المعلومات الرجاء زيارة www.aalolian.uj.edu.sa