تقرير الأمم المتحدة يتجاهل تورط الحوثي بقتل وإصابة 3400 طفل

ولد الشيخ يذر رماد الأمم المتحدة في عيون مجلس الأمن

طباعة التعليقات

الرياض ـ نواف الفهد

ذر المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد رماد الأمم المتحدة في عيون مجلس الأمن الدولي أمس، وذلك عندما انتقد، الصواريخ الباليستية التي يطلقها المقاتلون الحوثيون على مناطق في السعودية، وتهديداتهم باستهداف دول الخليج، معتبراً ذلك «تصعيداً بالغ الخطورة»، على الرغم من أن هذا الأمر ليس بالأمر الجديد الذي كان يجب الوقوف قبل صدور تقرير الأمم المتحدة الأخير.
وأعلن ولد الشيخ خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، عزمه إحياء المفاوضات بين أطراف النزاع اليمني، عبر طرح مبادرة شاملة للحل. وقال خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي: «إنني أعمل حالياً على مقترح شامل يتضمن مبادرات إنسانية لإعادة بناء الثقة، وخطوات لعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات».
وصرح المبعوث الأممي بأنه سيطرح الخطة على الأطراف المعنية خلال اجتماع ربما سيعقد في جنيف. وأضاف أن خطته ستشمل أيضاً تعزيز قدرات ميناء مدينة الحديدة، ودفع الرواتب لجميع الموظفين في جميع ربوع اليمن، داعياً الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى المساهمة في ذلك.
وخلال تطرقه للقصف الحوثي خارج الأراضي اليمنية، قال ولد الشيخ إن القذائف (الحوثية) أدت إلى قتل وجرح عشرات المدنيين بمن فيهم 8 أطفال، يومي 15 و18 سبتمبر الماضي. وتحدث عن إطلاق الحوثيين صاروخاً آخر يوم 23 سبتمبر الماضي باتجاه مدينة خميس مشيط السعودية، إلا أن قوات التحالف اعترضت ذلك الصاروخ.
وقال رئيس مجلس الأمن الدولي للشهر الحالي، سفير فرنسا، فرنسو دولاتير، إن مجلس الأمن يدعم بشكل كامل جهود المبعوث الأممي ولد الشيخ في التوصل إلى اتفاق سلام. وقال دولاتير إن أعضاء مجلس الأمن الدولي يؤكدون على الحل السياسي للصراع في اليمن، وأعربوا عن قلقهم إزاء عدم إحراز أي تقدم في الوضع الإنساني. وطالب المجلس، بضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المحافظات اليمنية المتضررة، وفتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء، بالإضافة إلى التنفيذ الكامل لكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وطالب دولاتير على لسان الأعضاء الآخرين، من الأطراف اليمنية بالتعامل بحسن نية مع المبعوث الأممي، وخاصة الطرف الحوثي.
وعلى صعيد متصل، توالت ردود الفعل الغاضبة بشأن تقرير الأمم المتحدة الخاص بالأطفال في اليمن، الذي استند إلى معلومات غير صحيحة استقاها من مصادر متورطة في النزاع وتابعة للميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وشن تقرير صدر أمس عن «مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان» بمحافظة تعز اليمنية، هجوماً شديداً على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بالأطفال، متهماً إياه بعدم دقة المعلومات.
وأورد فريق الرصد الذي قام بإعداد التقرير أرقاماً حقيقية للضحايا من الأطفال على أيدي الميليشيات الحوثية وقوات صالح في مدينة تعز المحاصرة منذ أكثر من عامين، وقال إن «إحصاءات الانتهاكات في تعز وحدها تمثل حجما أكبر بكثير مما تناوله تقرير الأمم المتحدة حيث قتل ما يزيد على 700 طفل في تعز فقط منذ بداية الحرب وأصيب 2700 آخرون بنيران الميليشيات»، ما يعني أن التمرد متورط في قتل وإصابة 3400 طفل في اليمن.
وانتقد الفريق معظم تقارير الأمم المتحدة بسبب «صمتها المخزي المتعمد عن الجرائم الممنهجة تجاه المدنيين في تعز». ورأى أن التقرير الأممي الأخير «يظهر مدى الثغرات الكبيرة في تدفق المعلومات لدى مكتب الأمم المتحدة».
وقال عرفات عبد اللطيف المدير التنفيذي لـ«مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان»، إن «تقرير الأمم المتحدة بخصوص انتهاكات الطفولة في اليمن غير منصف ويعكس مدى ما تتعرض له الأمم المتحدة من تضليل بسبب مصادرها في صنعاء».
وتابع: «تؤكد الحقيقة على الأرض أن انتهاكات الميليشيات الحوثية وقوات صالح للطفولة عملية ممنهجة تستهدف اغتيال مستقبل اليمن».
ويشير التقرير إلى أن فريق الرصد بالمركز وثق أيضاً مقتل 10 أطفال وإصابة 17 آخرين بنيران الميليشيات الحوثية وقوات صالح خلال سبتمبر الماضي فقط.
وأورد المركز الحقوقي في تقريره ارتكاب الميليشيات الحوثية وقوات صالح مجزرتين دمويتين بحق الأطفال سقط خلالهما 8 أطفال وأصيب 13 طفلاً آخرون بالإضافة إلى مقتل 4 أطفال وإصابة 4 آخرين. وأضاف التقرير أن فريق المركز «وثّق حالتي اختطاف قامت بهما ميليشيات الحوثي وصالح لطفلين هما محمد عبده حسن الشرجبي 16 عاماً من قرية القحيما دمنة خدير جنوب شرقي تعز، والطفل حلمي طاهر جسار 17 عاماً».
وبحسب عرفات عبد اللطيف، فإن الأطفال في اليمن هم من يدفع الثمن الأكبر لهذه الحرب التي شنها الانقلابيون. وفيما يخص التعليم أوضح التقرير أن معظم مدارس تعز ما زالت مغلقة، وأن عددا كبيرا منها لم يعد مؤهلاً نتيجة التدمير الجزئي أو الكلي الذي لحق بها، إلى جانب إضراب المعلمين بسبب مرور عام تقريباً من دون تسلم رواتبهم. فيما تحولت كثير من المدارس إلى ثكنات عسكرية ومعتقلات سيطرت عليها الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وهو ما أكده تحالف دعم الشرعية في اليمن مراراً في تقاريره عن ممارسات الانقلابيين. وتمكن الفريق الميداني من توثيق ورصد 375 مدرسة ومبنى تعليمياً في محافظة تعز تضررت خلال الحرب، دمر 49 منها كلياً جراء قصفها من قبل الميليشيات بقذائف دبابات وهاوزر وهاون ومضادات طيران وغيرها. وكشف التقرير عن سيطرة الميليشيات على 22 مرفقاً تعليمياً قامت بتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن للسلاح أو سجون ومعتقلات، وتحول 35 مرفقاً تعليمياً إلى مأوى للنازحين إلا أنها أخليت بعد ذلك. ووفقاً للتقرير تتعمد الميليشيات الحوثية وقوات صالح تدمير البنية التعليمية وتعطيل عملية التعليم، وتجهيل الأجيال المقبلة لتسهل السيطرة عليها.