لا يمكن للفلسطيني وهو يمارس حياته اليومية أن ينسى أربعة حروف – كان وصار وأصبح وأمسى وما زال وما دام -  ينتظر تكاملها في لعبة تركيب الحروف التي تكمل كلمة “م ع ب ر ” هذه الحروف الأربع التي يمكن أن تحقق إنسانيته التي نسيها خلال سنوات كثيرة مرت وهو يحاول من خلالها أن يحل هذا اللغز الذي خطف منه كل مقومات الحياة تلك الكلمة السحرية التي تتيح له الخروج من مواقع الاقتتال التي ملأت الخارطة العربية والتي ترسب فيها الفلسطيني وتكلس في أراضيها بينما انتشر أبناءها في كل بقاع الأرض على أن يكون الخيار الأخر أن يغادر وطنه لاجئا  إلي عالم مجهول في حالة موت بطئ موزع على بلاد العالم في انتظار تأشيرة حياة وجواز سفر لوطن مسافر ومحتل وفي كل الأحوال ظل المواطن  الفلسطيني يعيش كابوس سنوات عجاف لا تنتهي ذلك الذي يحلم بقطرة من  كهرباء وغاز وماء وغداء في غزة ولحظة أمان وكرامة في الضفة

 ”معبر ” هذه الحروف الذهبية التي تغفل عنها  الفصائل الفلسطينية والتي نتمنى أن تتذكرها خلال المصالحة المأمولة وان لا يغيب عنها كل القصص  التي حولت حياة الفلسطيني داخل غزة إلى جحيم يحاول أن يتجاهله وينساه فمن ظروف الاحتلال الغاشم على فلسطين وجدران العزل وغلق المعابر إلى تفاصيل الحياة اليومية القاسية التي حولت القصة إلى حلقة مفرغة وقصص مزايدات وشعارات وتراشق بالتهم في وطن مباح لكل الانتهاكات الإنسانية التي لا يشعر بها إلا من دخل إلى دائرة هذا السجن الكبير في غزة وعاش فكرة تكريس الفصل بين أجزاء المواطن وتجزئة  فلسطين من الذاكرة العربية واختصارها إلى “غزة ” وإيجاد مبررات للنسيان لأسباب لا يفهمها المواطن الفلسطيني البسيط الذي يريد أن يعيش ضمن إطار الإنسانية بعد أن استنزفته الحروب والاعتداءات الإسرائيلية  وغربت  أبناءه وحبسته في ركن بعيد يتذكره العالم أحيانا وينساه أحيانا أخرى وبعيدا عن تنظيرات السياسة وتصريحاتهم  لكاميرات التلفزة ووكالات الأنباء العالمية وكل التحليلات التي تصاعدت كالدخان في سماء وطننا العربي الكبير و مبررات السكوت على زيادة الاستيطان ووجع قصص الأسرى  لا استطيع أن أكون محايدة وأجدني  أقف مع هذا الساكن هناك في الضفة وفي غزة وفي داخل العمق الإسرائيلي الفلسطيني الذي يريد أن يعيش وان لا تتم مصادرة حياته تدريجيا ليشعر في النهاية أن كسرة الخبز اليابسة هي طموحه  كي  يطعم الجياع “في فلسطين كلها” قصة لا تحتاج لابتسامات السياسيين للكاميرات وارتداء البدل الأنيقة والياقات المعبأة بالنشا نحتاج أن تعيدوا لنا ما تبقى من الوطن و من الفلسطيني وإبعاده عن التصفيات والحسابات السياسية التي يتم زجه فيها دون أي أسباب وإدخاله في عداوات عربية دون أن يصدر عنه تصريح واحد لمجلس الأمن ودون أن يكون له الحق في تسجيل رأيه في أجنداتكم السياسية لأنه مشغول بلقمته ويكتفي بالدهشة حول سيل التهم عن الذين باعوا والذين لم يبيعوا ورغما عن كل الظروف التي يمكن أن تقتل أي طموح ظل الفلسطيني يعيش وهو يربي الأمل في قلبه ذلك الذي  جعل الشاب الفلسطيني يدرس أكثر من 4 مرات مرحلة الجامعة ويعبئ أدراج منزله بالشهادات على أمل الحصول على فرصة أو جعله يقوم بحفر أنفاق وخنادق على  أمل الحصول على نافذة يطل من خلالها على حياة حتى لو كانت تحت طبقات الأرض السبع لتحقيق حلم العبور ….لا تبتسموا للكاميرات فقط أعيدوا لنا ما تبقى من الوطن .