د.فهد بن نايف الطريسي

د.فهد بن نايف الطريسي

احتشدت التعليقات بوسائل التواصل الاجتماعي حول المقابلة التي أجراها سمو ولي العهد بمنتدى مبادرة المستقبل… حركات الاستنارة والشباب المتطلع إلى نبذ سطوة الفكر الرديكالي المتشدد وفتح آفاق الانطلاق نحو اقتحام العولمة الثقافية والاقتصادية، كان متوهجا و ثائرا جدا، تعليقاتهم أوضحت أشواقهم للتغيير، ورجال القانون على وجه الخصوص رأوا في الأمير وجها لتحسين الأنظمة القانونية بالدولة، خاصة فيما يتعلق بقوانين التعيين في المؤسسات العدلية كالقضاء والنيابة العامة وغيرها لتشملهم وتعترف بإمكاناتهم الضخمة في عكس التطورات الحداثوية في مجال الأنظمة والفلسفات القانونية والسياسات التشريعية.
كثيرون في المقابل سيبدو عليهم القلق لأنهم قد يخسرون مراكزهم ومزاياهم الوظيفية والمالية والأدبية. لذلك فمن الطبيعي أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يشهدون انهيار المراكز القديمة وارتفاع الصروح الحديثة نحو أفق السماء. حقيقة انتشينا جدا بخطاب ولي العهد في منتدى مبادرة المستقبل ، ورأينا روحا شبابية ترف على آفاق حلم الشعب السعودي … 30 عاما… لن ننتظر ثلاثين عاما أخرى ؛ هكذا قال سموه في جملة مختصرة ، تختصر العقود التي مضت. لتعلن الخروج من عباءة الغفوة إلى عصر الحديث الجديد، ولتعلن عن الخروج من العزلة الذاتية إلى الاندماج والانفتاح المعرفي.
جاءتني اتصالات عديدة تبارك وتبشر بعهد جديد، حتى من غير السعوديين ، ويبدو أن الشباب العربي أيضا يتابع هذه التطورات عن كثب، فقد مل هذا الشباب من الأطروحات التي مضت عليها عشرات السنين التي أدت إلى انحباس أنابيب التواصل مع التطورات العلمية والثقافية والفنية والأدبية.
إنني من هنا أنوه وأنبه إلى أن الحرس القديم لن يسكت، وإن علينا كمستنيرين أن نقف مع مهندس النهضة ومشرع قوانينها بكل قوة، وأن ندعمه معنويا، وأن نبشر برسالته في كل فسحة وبكل فج عميق .
حفظ الله سموه لنا وللمملكة ولمستقبل هذه الأمة وأبعد عنه كيد الكائدين والحاقدين حتى ينير الحق ويستبين.