مشعل أبا الودع

لدينا مشكلة واضحة نحتاج معالجتها وإيجاد آلية لحلها، ولكي نتفاداها مستقبلاً لابد أن نحدد أسبابها ومن المسؤول عنها!! وأتحدث هنا عن نسبة البطالة المرتفعة رغم كل الإنفاق الحكومي الضخم،
وفي البداية سوف أتطرق لدور وزراة التخطيط التي من المفترض أن تعمل على وضع خطط مستقبلية بعيدة المدى، وليكن على سبيل المثال وضع خطة لطلاب الصف الأول الابتدائي.
كيف سيتم توظيفهم؟؟!! وماهي المهن التي يحتاجها سوق العمل بعد 15 سنة؟؟!! ومن بعد الدراسة العميقة يتم توجية وزراة التعليم لفتح التخصصات التي يحتاجها البلد مستقبلاً وتوجيه الطلاب على هذا الأساس، ولو فعلنا هذا في الماضي لما تشبعت بعض التخصصات حتى فاضت بخريجيها وما زالت تفيض، وما جفت بعض التخصصات حتى بات البديل أجنبيا يضع شروطه قبل توقيع عقده،
ولكن ضعف دور وزارة التخطيط انعكس سلبياً على وزارة التعليم مما جعل بعضا يرى أنها “تخرج بشكل عشوائي” ودون النظر إلى احتياج سوق العمل.
والأدهى والأمر هو أن هناك تخصصات خريجيها عاطلين منذ سنوات طويلة ولا تزال هذه الجامعات تخرج في هذه التخصصات “صباحي ومسائي و انتساب”!!!لمن تخرج؟؟ وهذا ما جعل بعضا يعتقد أن وزارة التعليم ليس لديها أية رؤية واضحة أو خطط مستقبلية تسير عليها وأنها تعيش في عشوائية.
نأتي إلى وزارة العمل التي من المفترض أن تكون الأكثر فاعلية بقراءة احتياج سوق العمل، ماذا سيحدث لو أن هذه الوزراة كانت لديها نظره مستقبلية تجاوزت الخمس سنوات بالحد الأدنى لاحتياج سوق العمل؟؟؟، وتم رفعها إلى الجامعات للاعتماد والتخريج على ضوء هذه النظرة!!
لو فعلت هذا لتداركنا كثيرا من الأخطاء المسببة لهذا التكدس ولتمت الاستفادة من هذه الأيدي العاطلة في تنمية الوطن، لكن مع الأسف شغلوا الناس وشغلوا أنفسهم بسعودة البقالات ولم يعملوا على النظر في الفنادق التي يديرها أجانب برواتب ضخمة؛ أو النظر في الشركات العملاقة وسعودتها، يجب أن تتخلى وزارة العمل عن التفكير في الفروع وترك الأصول إذا أرادت أن تتحسن.
أما الحل فهو بتوحيد الخطط ووقف الفوضى في العمل بين الوزارات بالتنسيق والتعاون، لكي لا نخرج مليون عاطل آخر!! نحتاج تعليما يخرج “بطريقة غير عشوائية” وعلى ضوء خطط موضوعة بدقة، ولتجنب الوقوع في أخطاء الماضي، يجب أن نعترف بها ونتعلم منها ونعمل على تصحيحها.
بلادنا مقبلة على نهضة ومشاريع عملاقة “من القدية إلى جزر الكنز وأخيراً وليس آخراً نيوم”، التي سوف تحدث نقلة كبيرة وتاريخية، وعلى كل الوزارات استغلال هذه الطفرة القادمة والاستفادة منها بالشكل الصحيح.
و في الختام على بعض المسؤولين إدراك أن العاطلين هم أشخاص لهم أحلام ولسنواتهم قيمة، وأنهم يريدون خدمة هذا الوطن والمشاركة في بنائه “يصبرون ويعلمون مدى صعوبة الموقف والأخطار المحيطة، متفائلين بمستقبل جميل يصنعه لهم الأمير الشاب”.
لاتكسروا مجاديفهم بتصريحات تقتل كل هذا الأمل والطموح والصبر، أوجدوا الحلول لهم فأنتم وضعتم من أجل تنمية الوطن بتوجيههم إلى المكان المناسب لا من أجل تركهم عاطلين.