محمد بن حمد المري - محامي

محمد بن حمد المري – محامي

أصبحت التكنولوجيا، والاتصالات، وشبكاتها من الأساسيات في شتى مجالات الحياة سواء اقتصادية أو اجتماعية وترفيهية، وحتى السياسية والسيادية منها.
ومع هذا التنامي المطرد تنشأ معه مخاطر وتهديدات للأمن السيبراني (مشتق من مصطلحcyber security) الذي يعرف بأنه مجموع الوسائل التقنية والتنظيمية والإدارية التي يتم استخدامها لمنع الاستخدام غير المصرح به و سوء الاستغلال واستعادة المعلومات الإلكترونية ونظم الاتصالات والمعلومات التي تحتويها وذلك بهدف ضمان توافر واستمرارية عمل نظم المعلومات وتعزيز حماية وسرية وخصوصية البيانات الشخصية واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر في الفضاء السيبراني.
ويعتبر الأمن السيبراني جزءا أساسيا من سياسات الدول الدفاعية لحماية سيادتها ومعلوماتها، إن لم يكن أكثرها أهمية في وقتنا الراهن؛ حيث إن الدول في هذا العصر تتعرض للهجمات الإلكترونية مكثفة وقد تتعرض بسببها لخسائر أكثر من الهجمات المسلحة، لك أن تعلم بأن المملكة قد تعرضت لـ 60 مليون هجمة إلكترونية، بمعدل 164 ألف هجمة يومية في عام 2015.
و هناك 120 دولة حول العالم تخطط لاستخدام الإنترنت لشن هجمات إلكترونية.
وهذه الهجمات الإلكترونية تزداد تعقيدًا سنوياً ويزداد عدد الهجمات الناجحة سنوياً بنسبة 18% وتزداد الخسائر بنسبة 26%، أي بمعدل 445 بليوناً”
وقد تصدرت القطاعات الحكوميَّة قائمة المستهدفين بالغزو التقني التخريبي بمعدل 39%؛ وقطاع الإعلام 23%؛ وقطاع الاتِّصالات 15%؛ والكهرباء والمياه 8%.
لذلك تقع على عاتق الدولة مسؤولية كبيرة لتحقيق الأمن الرقمي. ويُصدق ذلك بصفة خاصة على تعريف الإطار القانوني والنظامي المناسب، ليكون إطارا موحدا وعمليا.
وهذا ما لاحظته القيادة الحكيمة؛ مما استدعى إصدار أمر ملكي بإنشاء هيئة وطنية للأمن السيبراني، وعين على رأسها الهامة القانونية معالي الدكتور مساعد بن محمد العبيان مما يدل على أن هذه الهيئة لا يقتصر عملها على مجرد تعزيز وتشجيع البحث والتطوير في مجال الأمن، وإنما يجب أن يتعدى ذلك أيضاً إلى تعزيز ثقافة أمنية، والقيام في نفس الوقت بتقوية إنفاذ القانون فيما يتعلق بالجريمة السيبرانية؛ وهذا مما يتفق مع توصيات الاتحاد الدولي للاتصالات.
ومن أهداف هذه الهيئة:
1-وضع إطار تنظيمي ملائم للأمن السيبراني، بمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني واسترشادا بالخبرة الدولية والمبادرات ذات الصلة.
2-وضع إطار تنفيذي مناسب للأمن السيبراني بالاعتماد على الخبرة الدولية لإنشاء نظام وطني للأمن السيبراني ومراكز استجابة للطوارئ.
3-تأسيس البنية التحتية اللازمة لضمان الثقة في المعاملات الإلكترونية وحماية الهوية الرقمية، مثل البنية التحتية للمفاتيح العامة ومكاتب الائتمان بمشاركة القطاع الخاص.
4-وضع وتنفيذ برامج لبناء القدرات الوطنية اللازمة لتفعيل نظام الخدمات الإلكترونية في جميع القطاعات، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص والجامعات والمنظمات غير الحكومية.
5-التعاون مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية ذات الصلة بمجالات الأمن السيبراني والخدمات الإلكترونية.
6-رفع الوعي العام بفوائد الخدمات الإلكترونية للأفراد والشركات والمؤسسات وبأهمية الأمن السيبراني.