أن يكون ما يُقدّم لك أقلّ مما تستحق فذلك نوع من الغبن، في تقديرات الرواتب، محاولة لمساواة الجهد بما يبذل من مال، وهي على مستوى العالم، مسؤولية الخبراء ومتابعة الهيئات ذات العلاقة بالعمل وحقوق العاملين، وحتى حقوق الإنسان.
يخرج قاسم في وظيفته لحمل الأموال وتوزيعها على (الصرّافات)، وهو في قمة التوتر، أول مسببات ذلك التوتر أن المال الذي يحمله ليس ماله، وثانيها شعوره بالحزن ليس على فقدان حياته، بل على حال زوجته وأطفاله إن هاجمته اللصوص.
القضية، هنا، ليست أن قاسم رضي بهذه الوظيفة لأنه مكره، فربما لم يقدّم له من الوظائف إلاّ تلك، أو ربما لم يتقدم لها إلاّ هو. القضية الحقيقة تكمن في تقدير المسؤولين في شركات نقل الأموال لرواتب قاسم وأمثاله.
الذي يصعد على سارية طويلة جداً كل ستة أشهر لتغيير (اللمبة) التحذيرية عليها يتقاضى راتباً خرافياً لقاء مهمته تلك التي قد تودي بحياته، لا تقل عملية نقل الملايين من النقود خطورة عن تسلق السارية، فالموت قد يكون في أحد طرفيّ المهمتين.
أكّد لي أحد المختصين في الموضوع أن شركات نقل الأموال المتعاقدة مع البنوك لنقل الأموال وتغذية (الصرافات) تمارس أقصى درجات القسوة على موظفيها المؤتمنين على نقل الملايين، الذين يتعرضون للخطر في كل دقيقة. يتمثل أحد أوجه القسوة في رواتبهم المتدنية، على الرغم أن عقود تلك الشركات مع البنوك تسمح بحصول موظفيها على مميزات مالية عالية، تليق بهم، وتوازي الأخطار التي يواجهونها، ويتساءل هذا الخبير: “هل سينتصر لهم كل من معالي وزير العمل ومعالي محافظ مؤسسة النقد ؟ ويضيف منادياً: ” يا أصحاب المعالي: إن هؤلاء أبناء الوطن، وهم في أعناقكم، فولي الأمر قد ائتمنكم عليهم”.