أ.منى اليامي

أحي في نفسي عودتي للكتابة بعد انقطاع دام تسعة أعوام! عدت للكتابة رغم عدم تفرغي التام ، ورغم إني لم أضع أي أدنى احتمال للعودة، ولكن هناك ما دعاني وشدني بقوة للعودة لأن أكتب حتى وإن كانت العودة من أجل أن اكتب هذه السطور وأمضي. أثارت اهتمامي و هيضت قلمي تلك الشخصية الفذة لإنسان أمضى وقته ولازال في حب الخير ومساعدة ضعاف الناس بل جميعهم و طواعية من نفسه دون انتظار اي مقابل ، فقط بشخصية تفيض بالحبّ مع من حولها. هي شخصية لا تتطرق لسيرتها الذاتية اطلاقا، وتذكُر بأن الرجل هو الذي يعد نفسه، وليست السير التي تعده ، وبالفعل أثبت للجميع ذلك في فترة زمنية قصيرة. أحببنا صنعه وعقله النير دون أن نقرأ من هو. هو أبن بارْ لأم الجميع الغالية، “نورة السحيمي”. و التي يراها قلبه الذي ينبض بهذه الدنيا. نعم هو الأستاذ القدير المفكر الحكيم الأستاذ<نجيب الزامل> . الذي بدأ و أثر في شباب المجتمع الغفير بوقفاته وتشجيعاته المتكررة و المحفزة للابتكار والابداع والتميز، فمكنهم من التفاعل الايجابي مع المجتمع و مع من حوله بالعمل التطوعي وقد فهموا تأثيره و أبعاده و آفاقه وتوارثوه. ولايخفى علينا جميعا كذلك كيف أنه أول من سعى جاهداً طواعية في نشر تلك القاعدة الصلبة ،قاعدةُ الحب ، التي ذكر أنها الطاقة التي تسير هذا العالم و عمل دروس عدة نالت على استحسان الكثيرين . و ربما قد نرى مثل هذا النموذج و لكن قد مالا نراهُ هو بالرغم من أنه يمر بظروف صحية أفقدته إحدى حواسه، لم يتغير و لم يتبدل ولم يطيع جسده الذي أعياه التعب في أن يأخذ قسطاً من الراحةِ وينعزل عن العالم الخارجي حفاظاً على راحته بعد ما أصابه، حيث أنه كان يرقد قبل أسابيعٍ قليلةٍ بالعناية المركزة و ذلك يبين خطورة ما أصابه و أنه بحاجه لأن يلازم سبل الراحة ويتوقف مؤقتا عن جميع التزاماته الى أن يستعيد عافيته التي لا تقدر بثمن. ولكنه لم يستسلم لمرضه كما أعتاد عليه، أخذ يتنقل في نفع وخدمة الغير ونفسه أحق بأن يمنحها الراحة، ولكن هو نموذج لمن خلقهم الله للسعي في راحة الغير ، ومحبة الغير ، والنظر في مصالح الناس وتلمس احتياجاتهم.
بالرغم من فقده لسمعه، فهو لم يفجع بل كان ذكي أريب فقد كتب للقراء و المتابعين له و هو بالمستشفى ،”أنه تعلم من صممه المؤقت ، بالدرس الواقع، أنه فعلا لا نقمة على الأرض.. بل هي ظروفٌ أما أن نقبلها حبسًا وضيقًا ونقَم، أو نغتنمها فرصةً”.
حرص بأن يفيد الناس وينقل لهم تجربته ويبعث بهم التفاؤل و عدم القنوط واليأس وأن ننظر دائما بالجانب المشرق في الأمور هذا و هو يرقد بالمستشفى.
حرصت ان أوثق شيئاً لا يذكر من محاسن ذلك الرجل النبيل. بالرغم من إني على يقين بأن هذه الشخصيةُ البارعة ستدرس وستسطر انجازاتها وستدرس لطلاب العلم بعد مئات و آلاف السنين وسيرددون ليتنا كنا في زمنه! .
ختاما، كل ما ارجوه من الله بأن يرد سمعه الذي أفتقد مقداراً كبيراً منه على الرغم من أنه لم و لن يعيقه في إكمال مجهوداته العظيمة و انجازاته الباهرة واضحة الدلائل و البراهين.